فخرجنا بهذه النتيجة : أنّ الإجماعات المنقولة المتعارضة غير مفيدة بالنسبة إلى المسبب ، للتعارض ، وأمّا بالنسبة إلى السبب ، فهو وإن كان مفيداً في إثبات السبب ، أي فتوى جماعة ، لكنّها غير مؤثرة في اقتناص قول الإمام لعدم الملازمة بين فتوى جماعة وقول المعصوم ، إلا إذا كان في أحد النقلين خصوصية فهو لا يعلم إلا ذكر أسماء المفتين تفصيلاً.
الرابع : نقل التواتر بخبر الواحد
الخبر المتواتر : عبارة عن إخبار جماعة يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب ، ويؤمن من خطئهم.
فإذا نقل الشيخ الطوسي وقال : ثبت بالتواتر « انّ المرأة لا ترث من العقار ». فيقع الكلام تارة في ثبوت المسبب ، أي قول المعصوم ; وأُخرى في ثبوت صفة التواتر إذا ترتب عليه الأثر ، كما إذا نذر أن يحفظ كلّ خبر متواتر أو يكتبه ، والثاني هو الذي أسماه المحقّق الخراساني بالسبب فإليك البيان :
أمّا المسبب ، أي قول المعصوم ، فلا ، إذ غاية ما ثبت بخبر الواحد أنّ جماعة أخبروا بكذا ، وليس قول المعصوم من لوازم إخبار الجماعة الثابتة بخبر الواحد.
وإن شئت قلت : إنّ المخبر به من لوازم التواتر الواقعي لا التواتر الثابت عند الناقل ، والثابت بالخبر الواحد هو الثاني لا الأوّل.
نعم لو أخبر بالعدد ، على وجه يكون ملازماً للمخبر به لو سمع منهم بلا واسطة كأن يقول : أخبر مائة شخص أنّ الإمام قال : « لا ترث المرأة من العقار » كان اللازم من قبوله ، الحكمَ بوجود إخبار الجماعة ، فيثبت المسبب وهو قول الإمام ، وهذا هو المستفاد من كلام الشيخ ، وإليه يشير المحقّق الخراساني بقوله : وانّه من حيث المسبب لابدّ في اعتباره من كون الإخبار به إخباراً على الإجمال
![إرشاد العقول إلى مباحث الأصول [ ج ٣ ] إرشاد العقول إلى مباحث الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F445_ershad-aloqoul-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
