الذي يعيش فيه لو تهاون وفرط (كَمَنْ كانَ فاسِقاً) لا يشعر إطلاقا بأي واجب عليه إلا بهمه وهم ذويه (لا يَسْتَوُونَ) وهل يستوي القراصنة الذين يصدون عن كل خير ، ويقترفون كل إثم وجريمة ، مع الذين يستميتون من أجل الحق ، ولا تأخذهم لومة لائم؟ وجاء في العديد من التفاسير : أن المراد بالمؤمن هنا عليّ بن أبي طالب ، وبالفاسق الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، ونذكر من هذه التفاسير جامع البيان للطبري والبحر المحيط للأندلسي وروح البيان لحقي وتفسير القرآن العظيم لابن كثير والدر المنثور للسيوطي والتسهيل لمحمد بن أحمد الكلبي.
١٩ ـ (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) وأدوا أمانة الله والناس ، وجاهدوا لإعلاء كلمة الحق ـ فلا شك أن لهم عند الله الدرجات العلى.
٢٠ ـ (وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا) ونافقوا وساوموا على دينهم وأمتهم وبلادهم فلهم عند الله أليم العذاب وشر مآب ، وتقدم مرارا وتكرارا.
٢١ ـ (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى) يعذب سبحانه المجرمين في الدنيا بآفة من آفاتها ، فإن تابوا فذاك وإلا فأمامهم (دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ) وهو جهنم وبئس القرار.
٢٢ ـ (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ) فنسي الذكر (ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها) مغترا بجاه أو مال ، فإن الله سبحانه ينتقم منه أشد انتقام.
٢٣ ـ (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) المراد به جنس الكتاب المنزل لا التوراة بالخصوص (فَلا تَكُنْ) يا محمد (فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) أي من لقاء الكتاب لا من لقاء موسى لأن الضمير يعود للأقرب والمعنى أن الله سبحانه نزّل الكتاب على موسى وعليك أيضا ، ولا شك في ذلك.
٢٤ ـ (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) أي جعل سبحانه أنبياء من بني إسرائيل كموسى وعيسى (لَمَّا صَبَرُوا) على أذى قومهم ، فاصبر أنت يا محمد على أذى قومك.
٢٥ ـ (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ...) واضح ، وتقدم في البقرة الآية ١١٣ ويونس الآية ٩٣ والنحل ١٢٤.
٢٦ ـ (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا ...) ألم يتعظ
___________________________________
الإعراب : أفمن (من) مبتدأ وكمن خبر. ولا يستوون الجملة مستأنفة. ونزلا حال أو مفعول مطلق.
