لا يكاد ينتهي القرآن الكريم من حديث المستكبرين والمترفين الذين هم أصل الهلاك والدمار بنص الآية ١٦ من الإسراء : «وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ـ باتباع الحق ـ ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا» وقال المكابرون المترفون ساخرين لمن آمن به من الفقراء : (أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ) عن علم وبرهان ، فافعلوا ما بدا لكم ، فأخذت المترفين العزة بالإثم ، وأصروا على الطغيان والجبروت.
٧٧ ـ (فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ) رغما من تحذيرهم بالعذاب (وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) ولما ذا سألوه أن يعجل بعذابهم؟ ونجد الجواب عند سيد الأوصياء والحكماء علي بن أبي طالب (ع) حيث قال : «من كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق ، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة ، وحسنت عنده السيئة. ، وسكر سكر الضلالة.
٧٨ ـ (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) الصيحة أو الصاعقة (فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ) جثثا هامدة.
٧٩ ـ (فَتَوَلَّى) صالح (عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ...) قال هذا والأسى يملا نفسه ، ولكن أنفسهم كانوا يظلمون.
٨٠ ـ ٨١ ـ (وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ) أي وأرسلنا لوطا أو اذكر لوطا حين قال لقومه (أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ) وهي اللواط (ما سَبَقَكُمْ بِها) ما عملها أحد من قبلكم.
٨٢ ـ (وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ). أجل ان الطهر والعفاف كبير عند العاهر الفاجر ، والامانة جريمة لا تغتفر عند العميل الخائن ... أخرجوهم لأنهم يتطهرون! قال الإمام علي (ع) لمعاوية : «أردت أن تذم فمدحت ، وان تفضح فافتضحت».
٨٣ ـ (فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ) الذين غبروا في ديارهم أي بقوا فيها فهلكوا ، لأنها كانت
اشارة :
كانت امرأة لوط ، منافقة تتآمر على زوجها مع المشركين ، وقيل : ان اسمها واهلة ... وهكذا أصاب امرأة لوط من العذاب ما أصاب المشركين لأنها منهم.
