الفصل العاشر
هل أنّ الوجوب الكفائي نحو من الوجوب
الحقّ أن الوجوب الكفائي نحو من الوجوب له تعلق بكلّ واحد ممن كلّف به على حسب ما اعتبر فيهم من الأوصاف والشّرائط بحيث يكون كلّ واحد منهم مكلّفا به ولا يرضى المكلّف بإخلالهم به ، إلّا أنّه لو أتى به كلّ واحد منهم سقط عن الآخرين واستحق هو المثوبة دونهم ولو أتوا به جميعا أو أكثر ممن به الكفاية استحق عليه المثوبة خصوص المباشرين ، ولو أخلّوا به جميعا استحقوا عليه العقوبة أجمعين ، وهل هي عقوبة واحدة توزع عليهم أو عقوبات متعدّدة على حسب عددهم ، لا وجه لهذا التّرديد وإن توهّم ، إذ بعد صدق استحقاق العقوبة عليهم لا يبقى في حقّ كلّ واحد إلّا كونها شديدة أو ضعيفة ، ومن الواضح أن هذا يختلف باختلاف الموارد ربّما يكون الكفائي من الواجبات المهمة كحفظ نبي مرسل أو بيضة الإسلام ، ومعلوم أن الإخلال به حينئذ يوجب استحقاق كلّ واحد ممن به الكفاية أشدّ العقوبة.
وكيف كان ، إنّما تثبت هذا الآثار للواجب الكفائي لأجل أنّه إنّما يكون فيما إذا كان هناك غرض واحد يحصل بفعل واحد من أشخاص مخصوصين على حسب ما
