نعم قد يستعمل هذا اللّفظ في الفارسيّة في مقام التّعارف والتّأدب ولا يكون فيه علو ، بل ولا طلب واستعلاء ، ولذا يستعمل في مقام الإخبار دون الإنشاء ، ولكن الظّاهر أنه على خلاف معناه الحقيقي ، فكذلك في لفظة الامر بجميع ما يشتق منه ، فلا يكون الطّلب من السّافل والمساوي ، وإن كان مستعليا في خطابه وطلبه أمرا بل التماس أو دعاء ولو أطلق عليه الأمر كان من باب المجاز والعناية في الإسناد أو في الكلمة لانّه بعد الاستعلاء يكون طلبه شبيها بالامر ، فيصح أن يطلق عليه بعلاقة المشابهة ، كما أن الطّلب من العالي يصدق عليه أنّه أمر ، وعليه أنّه أمر وإن كان مستخفضا بجناحه ، ولو أطلق عليه الالتماس أو الدّعاء حينئذ كان مجازا في الإسناد أو في الكلمة نظير ما لو كان الدّاني أو المساوي مستعليا في طلبه.
وأمّا احتمال اعتبار أحد الأمرين من كون الطّالب عاليا أو مستعليا إن لم يكن كذلك في صدق الامر على طلبه فضعيف جدا ، لصحة سلب الامر عن طلب الدّاني ، وإن كان مستعليا فيه وتقبيحه وتوبيخه بمثل أنك لم تأمره إنّما هو على استعلائه عليه حقيقة لا على أمره بعد استعلائه وإطلاق الأمر على طلبه بحسب ما هو قضية استعلائه لأنه بواسطته يصير شبيها بالأمر ، فهو بنحو العلاية لا على وجه الحقيقة.
«الجهة الثّالثة»
الظّاهر كون لفظ الأمر حقيقة في خصوص الطّلب الإيجابي لا مشترك بينه وبين الاستحبابي لفظا أو معنا لانسباقه عنه عند إطلاقه وصحة احتجاج المولى على عبده ومؤاخذته إياه وتوبيخه العقلاء على مخالفته مطلق أمر المولى كما في قوله تعالى (ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ،) ويؤيده بل يدلّ عليه قوله تعالى
