«الوجه الثّالث»
أن يكون محلّ النّزاع عموم الألفاظ الواقعة تلو أدوات الخطاب للغائبين ، بل المعدومين وعدم عمومها لهما بقرينة الأدوات والنّزاع على الوجهين الأوّلين يكون عقليّا ، وعلى هذا يكون لغويّا ، إذ عليه مرجعه إلى أن أدوات الخطاب كضمائره وأدوات النّداء مطلقا هل هي موضوعة للخطاب الحقيقي إلى من يصحّ أن يوجه عليه ويقبل أن يتوجّه إليه حقيقة فتقتضي عند إطلاقها تخصيص ما يقع عقيبها من الأحكام بالحاضرين لكون استعمالها في الأعمّ مجازا ، أو هي موضوعة للخطاب الإيقاعي وإنشاء الخطاب. وبعبارة الأخرى ، هل هي موضوعة لأن يخاطب بها حقيقة من يصحّ أن يوجّه عليه الخطاب ويقبل أن يتوجه إليه ، أو موضوعة لإنشاء الخطاب وإيقاعه مطلقا سواء كان ناشئا من داعي الخطاب الحقيقي أو غيره من الدّواعي كالتّحسر والتّحزّن والتّأسّف ونحو ذلك ، كما في قوله عليهالسلام :
«يا كوكبا ما كان أقصر عمره»
وقول الشّاعر :
«يا جبلي نعمان بالله خليّا»
فلا تقتضي وضعا عند إطلاقها تخصيص ما يقع عقيبها من الأحكام بالحاضرين ، لأنّه لا ينافي أن يعم المعدومين فضلا عن الغائبين ، الظّاهر الثّاني ، لصحّة استعمالها في مخاطبة غير من يعقل ، لمن لا يصحّ أن يوجّه إليه الخطاب حقيقة بلا عناية ولا رعاية علاقة وتنزيل فأي علاقة ومناسبة بين الجبل الّذي يخاطب بمثل : أيا جبل نعمان ، وبين الإنسان الّذي هو يصحّ أن يخاطب حقيقة دونه كي يصحّح التّنزيل والاستعمال ، وتوهّم وجودها حينئذ وكونها أمرا ارتكازيّا
