عيّنوا واعتبر فيهم من الشّرائط سواء صدر عن بعضهم أو عن الكلّ بأن يكون المطلوب صدوره من بينهم كيف ما كان ، لوضوح أنّ قضيّة هذا سقوط الغرض بفعل الكلّ أو جماعة منهم لو أتوا به دفعة واحدة كما هو قضيّة توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد في جميع الموارد ، فيسقط الوجوب عن الجميع لأن بقاءه ببقاء الغرض ، بل الظّاهر استحقاقهم المثوبة عليه لصدق امتثالهم به وسقوطه أيضا بفعل البعض فيسقط الوجوب عن الباقين لأنّه بقاء وارتفاعا دائر مدار الغرض وجودا وعدما لاستحالة صدور الأمر لا عن غرض ، واستحقاقه المثوبة خاصّة لأن فعله مستند إليه دونهم واستحقاق الكلّ العقوبة لو أخلّوا به جميعا لأنّ عدمه حينئذ مستند إلى الكلّ وهو مبغوض المولى المكلّف شارعا كان أو غيره ، فيصحّ له أن يعاقبهم يؤاخذ كلّ واحد منهم بقوله : لم لم تفعل وإن لم يفعله غيرك ، وبالجملة هذا النّحو من الوجوب أمر ممكن وواقع في العرفيّات والشّرعيّات ، والثّمرة بينه وبين العيني إنّما تظهر في صورة إتيان بعض المكلّفين بالواجب فإنّه يوجب سقوطه عن الباقين في الكفائي دون العيني حيث أنّه لا يسقط بفعل البعض عن الآخرين.
* * *
