التّجريد عنها كما هو المفروض يمكن رفع ظهورها حينئذ في غير الوجوب لعدم ما يوجب صرفها عنه ، وكفى بذلك دليلا اختلاف الأقوال ، ويمكن التّفصيل بين القول بظهورها في الوجوب وضعا وبين القول بظهورها فيه انصرافا بالالتزام ببقاء ظهورها فيه على الأوّل دون الثّاني نظرا إلى أنه على الثّاني يمكن تعويل المتكلّم المطلق على هذه القرينة في إرادة الإباحة مثلا منها ، بخلاف الأوّل ، إذ ليس له ذلك إلّا مع دلالة أخرى.
إلّا أن الأقوى عدم الفرق بين القولين من هذه الجهة ومع تسليم عدم ظهورها في الوجوب حينئذ نمنع ظهورها في الإباحة الخاصة أو التّبعيّة ، وبعبارة أخرى لو سلّمنا كون الوقوع عقيب الحظر قرينة صارفة للصّيغة على الوجوب لكن نمنع كونها معينة لإرادة بشيء ممّا ذكروه فتبقى حينئذ مجملة بين ما عدا الوجوب والحرمة من الأحكام الثّلاثة الباقية غير ظاهرة في واحدة منها ، فالمرجع الأصول وهي ، تختلف بحسب الموارد كما لا يخفى.
«المبحث السّابع»
الحقّ أن صيغة الأمر عند تجرّدها عن القرينة لا تدلّ على المرّة والتّكرار فإن المتبادر منها ليس إلّا طلب إيجاد مطلق الطّبيعة المأمور بها من غير اعتبار خصوصية فيها من المرّة والتّكرار ، فلا دلالة لها على شيء منهما لا بحسب الهيئة ولا بحسب المادة ، ولو ثبت التّكرار في بعض الموارد كما في الصّوم والصّلاة والزّكاة أو المرّة في بعضها كما في الحج ، فلا يوجب هذا دلالة لها على شيء منها كما لا يخفى ، ولا حاجة في مقام الاستدلال مضافا إلى التّبادر إلى ما قيل من أن الصّيغة مركبة من
