من أجزاء مختلفة الحقائق مثل التّصرّفات الصّلاتية الّتي يصدق عليها الغصب لا تتعدّد بتصادق مفهومين عليها فإن كانت حقيقة واحدة كوجوده فلا فرق بين القول بأصالة الماهيّة أو الوجود في جريان النّزاع في جواز الاجتماع وامتناع الاجتماع على كلا القولين على حدّ سواء.
«الأمر السّابع»
قد مرّت الإشارة إلى أن مسألة اجتماع الأمر والنّهي غير مسألة التّعارض بين الأدلّة وإنّه لا يكون من باب الاجتماع ، إلّا إذا كان في كلّ واحد من متعلّقي الإيجاب والتّحريم مناط حكمه مطلقا حتّى في مورد الاجتماع والتّصادق كي يكون على القول بالجواز محكوما فعلا بكلا الحكمين ، وعلى القول بالامتناع محكوما بحكم واحد على حسب ما يقتضيه تزاحم المناطين ، فإن كان أحدهما أقوى بحيث يكون الثّاني منه بعد المزاحمة بالآخر وحصول الكسر والانكسار وبمقدار يقتضي الإيجاب أو التّحريم كان واجبا أو حراما ، وإن كان بمقدار يقتضي الاستحباب أو الكراهة كان مستحبّا أو مكروها ، وإلّا كان مباحا فتعيّن حكمه وترجيح أحد الحكمين فيه يحتاج إلى إحراز مناطه لا بالمرجّحات الّتي تكون هي المرجع عند تعارض الأدلّة ، فإنّه لا يكاد يتحقّق إلّا فيما علم إجمالا بكذب أحد لدليلين بمعنى عدم وجود مناط حكمه واقعا في مورد الاجتماع ، فربّما كان التّرجيح في باب الاجتماع مع ما كان التّرجيح مع خلافه في باب التّعارض ويقدّم من الوجوب أو الحرمة ما كان أقوى مناطا وإن كان أضعف دليلا سندا أو دلالة ، ولذا لو قلنا بالامتناع ورجّحنا جانب الحرمة أمكن وقوع المجمع صحيحا إذا كان من
