القضية حينئذ طبيعية ، وقد يتعلق بجميعها بحيث لا يشذ شيء منها فتسمى القضية حينئذ محصورة ، سواء كانت موجبة أو سالبة.
أقول : وبما أفاده الأستاذ العلّامة «أدام الله تعالى أيامه» اندفع ما ربّما يتوهّم من أن الحكم في المحصورة الكلّية لا يخلو إمّا أن يكون من قبيل العام الأفرادي أو المجموعي ، وعلى الأوّل لا بدّ من أن يكون هناك أغراض متعدّدة بحسب تعدّد الأفراد تدعو إلى إيجاب كلّ واحد منها مستقلا ، وعلى الثّاني لا بدّ من أن يكون هناك غرض واحد يقوم به مجموع الأفراد ، ولذا يكون داعيا على إيجاب واحد متعلق بمجموعها ، فعلى التّقديرين لا مقتضي لإرجاع تعلق الحكم بالأفراد إلى تعلقه بالطّبيعة الجامعة بينها ، إذ لا يلزم من إدخاله خصوصيّات الأفراد ومشخصاتها حينئذ في تأثير الإيجاب محذور وتأثير الأشياء المتغايرة بما هي متغايرة في شيء واحد ، إذ على فرض العموم الأفرادي ليس إلّا تأثير أشياء كثيرة في أشياء كثيرة ، أعني إيجابات عديدة بعدد الأفراد ، وعلى فرض العموم المجموعي ليس إلّا تأثير أشياء كثيرة بمجموعها في شيء واحد ، وهو الوجوب الواحد المتعلق بمجموعها فلا وجه لإرجاع المحصورة إلى الطّبيعية.
وهم ودفع
أمّا الوهم : الذي صدر عن بعض الأعلام في المقام هو أنّه على القول بتعلق الأحكام بالطّبائع يكون متعلق الطّلب فيها نفس الطّبيعة لأن توجد كما في الأوامر أو لتعدم أو تبقى على عدمها كما في النّواهي بأن يكون إيجادها أو أعدامها حدوثا أو بقاء غاية متعلق الطّلب بنفسها حيث أنه لا يمكن تعلق الطّلب بالطّبيعة بما هي هي ،
