وبقي هنا أمور
ينبغي التّنبيه عليها.
الأوّل : مفهوم المشتق ليس مركبا من أجزاء ثلاثة : شيء أو ذات وصفة ونسبة بينهما كما هو قضية ظاهر به من أنّه شيء أو ذات ثبت له المبدأ ، بل مفهومه معنى بسيط وجداني ينتزع من الذات بملاحظة اتصافها بالمبدإ ، عرضا كان كالسّواد والبياض ، نحوهما مما يكون قائما بغيره ويكون بحذائه شيء في الخارج ، أو عرضيا كالابوة والفوقيّة ونحوهما من الاضافات والاعتبارات الّتي لا يكون بحذائها شيء في الخارج ، أو ذاتيا كعلمه تبارك وتعالى وقدرته وعدله ونحوها بناء على ما هو الحق من كون مبادي صفاته المقدّسة عين ذاته الأقدس فإن تلبس الذات بشيء من هذه المبادي يصير منشأ لانتزاع مفهوم بسيط يصح حمله وجريه عليها ، وذلك لأنا لا نرى فرقا بين مفهوم المشتق كالناطق والضّاحك والكاتب ونحوهما وبين مفهوم مثل الانسان والبشر والحجر والمدر ونحوها من الجوامد فيما هو ملاك الوحدة والبساطة بحسب المفهوم وهو كونه تصورا وإدراكا شيئا واحدا لا شيئين وإن أمكن تحصيله ، فتأمل وتعمل من العقل إلى الاثنينيّة كتحليل مفهوم الحجر والشجر إلى شيء له الحجريّة أو الشّجرية لما سيجيء إنشاء الله من أن هذا الانحلال لا يوجب انثلام بساطة المفهوم ووحدة المعنى بلا إشكال ، كيف وإلّا لزم
