بينهما ، بل يمكن أن يلتزم بلزوم التّخيير الشّرعي المولوي بينهما أيضا ، حيث أنه لما لم يكن موجب لإيجاب الجميع وإن تمكن المكلّف من الجمع بينهما لعدم المقتضي له من جهة فرض المزاحمة بين نفس الغرضين وعدم الجزاف في أمر الشّارع بشيء ، بل ربّما يكون نقضا للغرض فيما لو فرض أن فعليهما معا لا يفي بشيء من الغرضين ، إذ عند تداخل الأسباب يمكن أن لا يؤثر شيء منهما في مسببه ، بل يترتب عليها مسبب آخر غير مسبباتها كما لا يخفى ، فإيجاب الجميع في هذا الفرض مع أنّه لا موجب له نقض للغرض أيضا ، ولا موجب لإيجاب أحدهما المعين ، فإن التّعيين يحتاج إلى مرجح وليس حسب الفرض في البين ، ولا لإلغاء إيجاب كلا الشّيئين لإمكان تحصيل أحد الغرضين ، فلا بدّ من إيجاب أحد الشّيئين تحصلا له لأنّه يلزم وبالجملة التّخيير في هذا الفرض عقلي وشرعي مولوي إذ أنّ لخصوصيات كلّ واحد من الشّيئين أو الأشياء دخل في الحكم بخلافه في الأوّل فإنه حقيقة عقلي محض كما عرفت.
الثّالث : أن يكون هناك غرضان فصاعدا يقوم بكلّ واحد كلّ واحد ممّا تعلق به الأمر من الشّيئين أو الأشياء كما في الفرض الثّاني ، إلّا أنّه فرض التّزاحم والتّضاد بين الشّيئين أو الأشياء والتّساوي بين الغرضين أو الأغراض كإنقاذ الولدين أو الأخوين المتساويين ، إذ لا بدّ حينئذ من الحكم بالتّخيير فإن إيجاب الجميع بالإيجاب الفعلي البعثي تكليف بغير المقدور لغرض المزاحمة بين الشّيئين أو الأشياء ، وهو قبيح لا يصدر عن الحكيم الملتفت إلى المزاحمة ، وبالإيجاب الشّأني حاصل ، إلّا أنّه غير مفيد ، وإيجاب البعض المعين أيضا غير سديد لاحتياجه إلى مرجح فيه والفرض التّساوي ، وعدم إيجاب الجميع مناف لتمكن المكلّف من
