وليس ثبوته للموضوع حينئذ بالضرورة لجواز أن لا يكون ثبوت القيد ضروريا ، انتهى.
وفيه : إن عدم كون عدم كون ثبوت القيد ضروريا لا يقدح فيما هو المدعى من انقلاب جهة القضية من الامكان إلى الضّرورة وذلك لأنه بعد أخذ الذّات في المحمول. وبعبارة أخرى : بعد إعادة الموضوع كالانسان في المحمول لا يوجب تقييدها بقيد لا يكون ضروريا للموضوع اختلافا في حقيقتها ، بل هي باقية على ما كانت عليه سواء أخذ القيد داخلا فيها أو خارجا عنها ، بأن يكون التقيد داخلا فيها ، فقط غاية الأمر أنه لو أخذ القيد خارجا تكون القضية بحسب الحقيقة واحدة فتكون لا محالة ضرورية ، ضرورة ضرورية ثبوت الشّيء لنفسه كثبوت الانسان وإن قيد بالنّطق للانسان ، ولو كان القيد داخلا يكون مرجع القضية الواحدة كالانسان ناطق إلى قضيتين ، لانحلالها (١) في الحقيقة وبحسب الدّقة العقليّة إلى قضية «الإنسان إنسان» وهي ضروريّة وإلى قضية الإنسان له النّطق وهي ممكنة ، لأن الاوصاف قبل العلم بها أخبار ، كما أن الأخبار تكون بعد العلم بها أوصاف.
وعلى أيّ تقدير يلزم انقلاب النّسبة وجهة القضية من الامكان إلى الضرورة وهو مدعى المستدل ، لكنّه (قدس) تنظر فيما أفاده بقوله ، وفيه نظر لأن الذّات المأخوذة مقيدة بالوصف قوة أو فعلا إن كانت مقيدا به واقعا صدق الايجاب بالضّرورة وإلّا صدق السّلب بالضّرورة ، مثلا لا يصدق زيد كاتب بالضرورة ولكن يصدق زيد الكاتب بالقوة أو بالفعل بالضرورة ، انتهى.
__________________
(١) وأقول انحلال القضية على تقدير أخذ القيد داخلا في الذّات إلى قضيتين وانقلاب النّسبة حينئذ أمر واقعي فلا يكون تاليا فاسدا ليصحّ الاستدلال به فهذا الكلام على تقدير تسليمه وإن كان يدفع إشكال صاحب الفصول (ره) إلّا أنه لا يكون انتصار للمستدل إذ لا يصحح الاستدلال والله العالم.
