عنه المبدأ لأن مورد الآية الشّريفة سؤال إبراهيم على نبيّنا وآله وعليه الصّلاة والسّلام ولاية العهد لذرّيته حيث قال (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) فأجيب بقوله تعالى (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) ومن الواضح أن ذرّيته لم يكونوا حين صدور الخطاب موجودين ولا بالظّلم متلبسين ، فإطلاق الظّالمين عليهم لم يكن من باب إطلاق المشتق على من انقضى عند المبدأ في الحال قطعا فإن لم يكن إطلاقه عليهم بلحاظ حال تلبسهم به وإن كان في الاستقبال كان من قبيل إطلاقه على من تلبس به في الاستقبال وهو مجاز اتفاقا ، فالاشكال مشترك الورود فلا محيص من الالتزام بأن إطلاق الظّالم على ذرّيته إنّما كان بلحاظ حال التّلبس به وإن كان في الاستقبال ، وإطلاق المشتق كذلك حقيقة بلا خلاف وإشكال ، والمراد بها على هذا والله العالم أن الظّالم أي من يتلبس به ولو آنا غير لائق لمنصب الخلافة ولا ينال عهد الولاية أبدا ، فيكون من قبيل قضايا حقيقية وكبريات كلّية لا يتوقف صدقها ولا ثبوت أحكامها على وجود صغرياتها وموضوعاتها في الخارج قبل صدورها ، بل فعليتها متوقفة عليها كما لا يخفى.
ونظير الآية الشّريفة قوله تعالى : (السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) وقوله تعالى أيضا : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ) لعدم ورودهما أيضا في مقام تبيان حكم من انقضى عنه الزّنى والسّرقة قبل صدورهما ، فالمراد بهما أن من تلبس بالزّنى والسّرقة حكمه كذا ، أي مستحق للحدّ. فمحصل المراد بهما علية الزّنا والسّرقة لا يستحقان الحدّ مطلقا ، لأنه قضية إطلاق الحكم في الآيتين ، فلا يدور مدار صدق الزّاني والزّانية والسّارق والسّارقة بنحو الحقيقة على من صدر عنه الزّنى والسّرقة حين استحقاقه الحد ، إذ لا منافات بين كون إطلاق
