الحال ، وإن أخذ مضيقا على الوجه الثّاني نمنع عدم صحة السّلب حينئذ ، ضرورة أنه يصحّ أن يقال : أن زيدا مثلا لم يكن بمضروب أو مقتول الآن ، بل كان كذلك قبل.
وبالجملة : هذا الاختلاف النّاشئ من قبل المراد بالمادة لا يوجب تفاوتا في ناحية ما وضعت له الهيئة ، والمقصود بالبحث في المقام وكلّ النّقص والإبرام هو أن هيئة المشتق هل هي موضوعة بإزاء خصوص حال التّلبس أو الأعم؟ ومن الواضح كما عرفت في المقدّمات أن اختلاف المبادي بحسب ما يراد بها ولو مجازا لا يوجب تفاوتا في ذلك ، مثلا متى يطلق الكاتب ويراد بالمبدإ فعلية الكتابة فتلبس الانسان به باشتغاله بها فعلا وانقضائها عنه بعدم اشتغاله بها ، وقد يراد به الاقتدار ، والشّأنيّة فهذا مما يتلبس الانسان به أبدا وإن لم يشتغل به أصلا ، وقد يراد به ملكته ، فهذا ممّا لا يحصل التّلبس به إلّا بمزاولته مدة وبعد حصوله لا يزول عنه إلّا بزوال الملكة ، وقد يراد به مع هذا كونه صنعة له ، وهذا ممّا لا يحصل التّلبس به إلّا بأخذه صنعة والاشتغال به مدة ، ولا يقدح فيه ترك الاشتغال به أحيانا يوما أو يومين بل شهرا ، ولا يحصل الانقضاء عنه إلّا بالإعراض عنه وهجره والاشتغال بغيره ، ومن الواضح أن هذه المعاني وإن كان بعضها مجازا في المبدأ يختلف التلبس بها والانقضاء عنها إلّا أن اختلافها كذلك لا يوجب اختلافا في ناحية وضع هيئة الكاتب ، وهكذا الكلام في سائر المشتقات فلكلّ أحد أن يختار أحد القولين في جميع الموارد والصّنيع من غير أن يفرق بينها بحسب وضع الهيئة ، ولا يرد عليه محذور يلتجئ لأجله إلى المصير إلى التّفصيل بينها ، فانقدح مما ذكرنا هنا وفي المقدّمات حال سائر الاقوال والتّفاصيل وفساد منشئها.
