جانب المحمول أعني القائم مثلا وأريد به تقييده بحال الانقضاء بأن يراد أن زيدا لم يكن بقائم في حال الانقضاء ، صح السّلب قطعا ، ولكنّه غير مقيد كما ادعاء المورد ، وإن أريد به تقييده بحال التّلبس وزمان الماضي لم يصح السّلب قطعا ، بل غير معقول ، لإن زيدا مثلا كان متلبسا بالقيام فيه فكيف يصحّ سلبه عنه؟ فصور التّقييد أربع لا يصح السّلب في واحدة منها وهي الرّابعة ويصح فيما عداها إلّا أنه في الأوليين يجدي في مقام الاستدلال وفي الثّالثة لا يجدي فيه كما عرفت صحة القول بالوضع للأعم وجوه.
أحدها : تبادره وانسباقه من المشتق ، وقد عرفت أن المتبادر خصوص حال التّلبس بالمبدإ.
وثانيها : عدم صحة السّلب في مثل مضروب ومقتول عن من انقضى عنه المبدأ ، وفيه : أن من الواضح أن المبدأ في مثل مقتول ومضروب قد يؤخذ على وجه ويراد به معنى ولو مجازا يكون تلبس الذّات به باقيا لا يزال ولا ينقضي عنها في حال ، كما لو أريد بالمضروب والمقتول من وقع عليه القتل والضّرب ، فإن دائرة هذا المعنى وسيعة لا يزال باقيا مع من تلبس به ، وهكذا في القاتل والضّارب والسّارق والزّاني والجنب ونحوها إذا أريد بها من صدر عنه القتل والضّرب والسّرقة والزانى والجناية مطلقا ، وقد يؤخذ على نحو ويراد به معنى ولو مجازا أيضا ، يمكن انقضاؤه ، عن الذّات وانفكاكه عنها بعد تلبسها به في حال ، كما لو أريد بالمضروب والمقتول نفس ما وقع على الذّات ممّا صدر عن الفاعل ، فإن دائرة هذا المعنى ضيقة ممّا يزول عن من صدر عنه وعن من وقع عليه ، فإن أخذ المبدأ موسعا على الوجه الأوّل نلتزم بأنّه لا يصح السّلب حينئذ ، إلّا أنه لأجل بقاء المبدأ وتلبس الذّات به في
