ذوات متصفة بأوصاف وعناوين من الأعراض والعرضيات تنطبق وتحمل عليها بالحمل الشّائع الصّناعي فيجري فيها الخلاف ، وإن أبيت إلّا عن اختصاص النّزاع المعروف بالمشتق كما هو قضية الجمود على ظاهر لفظه.
قلنا : سلّمنا ذلك إلّا أن هذا القسم من الجوامد داخل في محل النّزاع ملاكا ووقع النّزاع فيه أيضا كما يدلّ عليه كلام فخر المحققين في الايضاح والشّهيد الثّاني (قدس) في المسالك عن الأولى في باب الرّضاع في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصّغيرة ما هذا لفظه : «تحرم المرضعة الاولى والصّغيرة مع الدّخول باحدى الكبيرتين ، وأمّا المرضعة الآخرة ، ففي تحريمها خلاف ، والذي اختاره والدي المصنف (قدس) وابن إدريس ، تحريمها لأن هذه تصدق عليها أم زوجته لأنه لا يشترط في بقاء المشتق منه فكذا هنا» انتهى.
وعن الثّاني أيضا ابتناء المسألة على القولين في مسألة المشتق ، وعلى هذا فكلّ اسم يكون مفهومه أمرا منتزعا عن الذّات بملاحظة اتصافها به وتلبسها به بأي نحو من التّلبسات صدورا أو وقوعا أو حلولا أو نحو ذلك عرضا كان أو عرضيّا فهو ممّا وقع النّزاع فيه وإن كان من الجوامد الزوجيّة والحريّة والرّقية ونحوها ، وأمّا ما يكون مفهومه مأخوذا عن مرتبة الذّات أو الذّاتيات كالحجر والمدر والحيوان والبشر فلا يطلق حقيقة إلّا ما دامت مرتبة تلك الذّوات محفوظة وهي بذاتياتها باقية ، فإذا خرجت عن مراتبها كما لو انقلب الماء هواء أو الهواء ماء أو الخل خمرا أو بالعكس أو الانسان جمادا أو بالعكس وهكذا فلا يطلق عليها أساميها إلّا مجازا اتفاقا ، فلا تترتب عليها أحكامها إذا اطلقت مجرّدة عن القرينة كما هو واضح.
الامر الثّاني : قد تقدم إن ملاك البحث جار في جميع المشتقات وإن كانت مختلفة
