يجري منها على الذّوات ويكون مفهومه منتزعا عنها بملاحظة اتصافها وتلبسها به بأي نحو من التّلبسات ومنطبقا عليها ومتّحدا معها نحو اتّحاد ،
وبالجملة : خصوص ما يحمل على الذّوات بالحمل الشّائع الصّناعي الذي ملاكه الاتّحاد في الوجود الخارجي بأي نحو من الاتّحاد فيه فيدخل في محل النّزاع أسماء الفاعلين والمفعولين والصّفات المشبهة بالأفعال وصيغ المبالغة وأسماء الأزمنة والأمكنة والآلات كما هو ظاهر بعض العناوين ومصرح به في كلام بعض المحققين ، فإن هذا الصّيغ وإن كانت مختلفة بحسب أنحاء التّلبسات من حيث الصّدور أو الوقوع أو الحلول أو الاتّحاد إلّا أن اختلافها لا يوجب تفاوتا بينها في دخول بعضها دون بعض في محل النّزاع لاشتراك الجميع في ملاك البحث والجهة الّتي هي المهمّ من الكلام في المقام ، كما أن اختلاف أنحاء التّلبسات بحسب تفاوت ما أريد وأخذ في (١) مبادي المشتقات من الفعليّة أو الصّناعة أو الاستعداد وإنشائيّة أو الملكة لا يوجب تفاوتا بينها لما سيأتي إنشاء الله ، فيجري النّزاع في الجميع ، ولا وجه لتوهّم اختصاصه بالبعض كاسم الفاعل وما بمعناه كما زعم إذ لا منشأ له سوى التّمثيل به في بعض كلماتهم وكون ما ذكروه لكلّ منهما من المعنى مما اتفق عليها الكلّ.
ومن الواضح عدم صلاحيّة شيء من الوجهين لتخصيص محل النّزاع باسم الفاعل وما بمعناه ، بل لا يبعد أن يقال أن المراد بالمشتق في المقام ما يعمّ بعض الجوامد ما كان مفهومه المشتق جاريا على الذّوات ومنتزعا عنها بملاحظة اتصافها به عرضا كان أو عرضيّا ، كالزّوج والزّوجيّة والحر والرّق ونحوها ممّا يدلّ على
__________________
(١) أقول الزّاعم صاحب الفصول (قدس) حيث قال أو يختص باسم الفاعل وما بمعناه كما يدل على تمثيلهم به واحتجاج بعضهم بإطلاق الى الفاعل عليه دون إطلاق بقيّة الأكابر على البواقي مع إمكان التّمسك به أيضا.
