بحسب أنحاء تلبسات الذّات بالمبدإ من حيث صدوره عنها أو حلوله فيها كاسم الفاعل وما بمعناه أو وقوعه عليها كاسم المفعول ، أو فيها كاسم الزّمان والمكان ، أو اتخاذها آلة لحصوله كاسم الآلة ، ولا وجه لإخراج بعضها عن حريم النّزاع كما زعم. إلّا أنّه ربّما يشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزّمان لإن الذّات فيه وهي الزّمان بنفسه ينقضي وينصرم ولا بقاء له بعد تلبسه بالمبدإ ، فكيف ينازع في أن إطلاق الوصف الجاري عليه هل هو حقيقة في خصوص ما تلبس بالمبدإ في الحال أو فيما يعم ما انقضى عنه؟ مثلا مقتل الحسين عليهالسلام اسم ليوم عاشوراء عاشر محرم الذي وقع قتله عليهالسلام فيه ، وبعد وقوعه فيه لا بقاء لذلك الزّمان كي يقال إن إطلاق المقتل عليه حقيقة أو مجاز.
ويمكن دفع الإشكال : بأنّه لا منافات بين كون الوضع للعام مع انحصاره في فرد كما في المقام ، لوضوح أن انحصار مفهوم العام في فرد لا يقتضي أن يكون هو الموضوع له دون العام ، كيف (١) وإلّا لما وقع الخلاف فيما وضع له لفظ الجلالة بين المفسرين في أنه كلّي منحصر بالفرد أو جزئي ، وكذا لفظ الواجب موضوع للمفهوم العام مع انحصاره فيه تبارك وتعالى ، فيمكن أن يلتزم أحد بأنّ باب اسم الزّمان موضوع للأعم إلّا أنّه لا يوجد له فردان ، بل فرد واحد وهو المتلبس بالمبدإ في الحال ، إذ بعد انقضاء حال التّلبس لا يبقى ما تلبس بالمبدإ أي ذلك الزّمان حتى يصحّ أن يقال : إن إطلاق المشتق عليه باعتبار حال تلبسه به في الماضي حقيقة أو مجاز ،
وبالجملة : إذا اقتضت القاعدة الوضع العام في اسم الزّمان فلا تنثلم القاعدة فيه
__________________
(١) أقول ويلزم أيضا عدم صحّة الوضع في الكلّي الذي لا وجود ولا فرد له أصلا كشريك الباري ، لمحرّره.
