وخلاصة كلامه انّ الشارع امرنا بالصّلوة مع الطّهارة ومنعنا منها مع النّجاسات وبيّن انّ النّجاسات ما هي وسكت عن غيره فيعلم انّ غير ما بيّن نجاسته على الطّهارة.
ولايخفى انّ العلم بذلك يحتاج امّا إلى ضميمة أصل العدم أو أصل البراءة ، والّا فمن اين يعلم انّ الامر والسّكوت المذكورين يدلّان على ذلك؟ فهذا الأصل في الحقيقة هو أصل البراءة لأنّ النّجاسة تكليف يحتاج إلى الثبوت فما لم يتيقّن ثبوته يمكن اجراءِ أصل البرآءة فيه.
ويمكن ان يكون داخلاً تحت أصل الاباحة لانّه إذا كان الأصل في الاشياء الاباحة والحليّة باعتبار الايات والاخبار كما عرفت مفصّلاً ، فالاصل الطّهارة ايضاً لانّ حليّتها موقوفة على طهارتها فما يثبت حليّته يثبت طهارته ايضاً.
ثمّ لايخفى انّه قد ورد بعض الاخبار عن الصادقين صلوات الله عليهم اجمعين يدلّ على طهارة الاشياء كقولهم عليهمالسلام : كلّ شيء نظيف حتى يعلم انّه قذر (١).
فإن تمّ الاستدلال بهذا الخبر يكون هذا الأصل تحت القاعدة الّا انّ لبعضهم تامّلاً في اثبات هذا الأصل العظيم بامثال هذه الاخبار فالحقّ حينئذ ما قدّمناه.
__________________
(١) الوسائل ٣ / ٤٦٧ نقلاً عن التهذيب ١ / ٢٨٤
