وهذا غير مضرّ لانّ كلّ أحد مكلّف بعلم نفسه ، فالمعيار حصول العلم له باستعمال النّجس أو الحرام ، ولذا فرق بين واجدى المني في الثوب المشترك وبين من كان له ثوبان وكان أحدهما نجساً فإنّه يجب عليه الاجتناب عن كليهما حتى يحصل الامتثال ، بخلاف الاوّل فإنّه لا يجب على كلّ واحد منهما الاجتناب عن الثوب المذكور.
اقول : وبعدما عرفت ما ذكرنا تعرف ما في هذا الكلام من الاختلال وعدم الانتظام فإنّ بناء أدلّة البراءة على انّه ما لم يحصل العلم بالحرمة والنجاسة لا يجب الاجتناب ، فالمحصور وغير المحصور ان بقي منهما فرد كان بحيث إذا ارتكبه المكلّف حصل العلم القطعي بارتكاب جميع المحتملات ويحصل العلم بارتكاب الحرام أو النّجاسة يجب الاجتناب عن هذا الفرد والّا حصل العلم القطعيّ بارتكاب الحرام أو النّجاسة الواقعيين وخرج حينئذٍ من الشبهة ، وان لم يكن الفرد الّذي يرتكبه المكلّف ممّا يحصل بارتكابه العلم المذكور فليس الاجتناب واجباً لما عرفت.
فحصول العلم العادي باستعمال النّجس أو الحرام في المحصور ان كان بالنّسبة إلى بعض الافراد فممنوع وهو ظاهر ، وان كان بالنسبة إلى كلّ الافراد فمسلّم ، ولكن الحكم في غير المحصور ايضاً كذلك ، والمثالان المذكوران لا فرق بينهما مطلقاً لانّ كلّ واحد من الثوبين الّذين كان أحدهما نجساً كما يحتمل ان يكون نجساً وبهذا الاعتبار كان الاجتناب
