المتواترة ، وكان يعلّم وجوها أخرى غير متواترة ، لا ليتعبّد بها ، ولكن لتستفاد ـ ما دامت صحيحة السند ـ فإنها تتضمن لغة ، أو تفسيرا ، أو غير ذلك ، كما سيأتى فى بيان أثر القراءات الشاذة. والرواة مميزون غاية التمييز بين المتواتر والشاذ ، ولا يمكن أن يلتبس ما هو قرآن بغيره. وعلى هذا فلا نستغرب ولا يشكل علينا أن يوصف وجه بالشذوذ وهو ينسب إلى بعض العشرة ، ولا أن يوصف وجه بالشذوذ ويحتج به فى التفسير أو غيره ، فما هو إلا الشذوذ الذى يعنى الخروج عن المعمول به ، المتواتر ، وهذا لا يمنع الاستفادة به فى غير التلاوة التعبدية.
وهذه نماذج منه :
(مَعايِشَ) (الأعراف : ١٠) قرأها نافع معايش بالهمز.
(بُشْراً) (الأعراف : ٥٧) قرئت بالباء وضمتين والتنوين فى وجه عن عاصم (٧٨).
(وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ) (الحاقة : ١٤) بتشديد الميم عن ابن عامر (٧٩).
(لا تُضَارَّ) (البقرة : ٢٣٣) بتشديد الراء مع تسكينها لأبى جعفر (٨٠).
فمثل هذا يستفاد به فى غير التلاوة التعبدية إذا كان منقولا نقلا يرتضيه العلماء ، ولا يتلى على أنه قرآن.
***
أنواع اختلاف القراءات العشر :
اختلاف القراءات العشر اختلاف تنوع وتغاير ، لا اختلاف تضاد وتناقض ، فإن هذا محال أن يكون فى كلام الله تعالى ، قال تعالى : (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) (النساء : ٨٢).
وأنواع اختلاف القراءات العشر ثلاثة :
ـ الأول : اختلاف اللفظ مع اتحاد المعنى.
مثل قراءة (الصِّراطَ) (الفاتحة : ٦) بالصاد ، وقراءتها بالسين ، فالمعنى واحد ، واللفظ مختلف.
ـ الثانى : اختلافهما جميعا مع جواز اجتماعهما فى شىء واحد ، مثل قراءة (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (الفاتحة : ٤) بالألف ، وقراءتها بدون ألف ، فالقراءتان مختلفتان فى اللفظ ، ومعنى الملك يختلف عن معنى المالك ـ كما هو واضح والمراد فى القراءتين هو الله تعالى ، لأنه مالك يوم الدين ، وملكه ، فالاسمان والوصفان مجتمعان له تعالى.
ـ الثالث : اختلافهما جميعا مع امتناع
