المسألة الأُولى :
هل التحسين والتقبيح
عقليان أو شرعيان؟
قد عرفت أنّ إدراك العقل حسن الأفعال وقبحها يتصوّر على وجهين : تارة يبحث عن إدراك العقل حسن الأفعال وقبحها لنفسه ، واخرى عن إدراكه أنّ ما هو حسن أو قبيح عنده ، حسن وقبيح عند الشارع أيضاً ، ولعلّ هناك من يفرّق بين الإدراكين ، وإن كان اللائح من كلام المفكرين هو الأوّل.
قال علاء الدين القوشجي : «لا حكم للعقل في حسن الأفعال وقبحها وليس الحسن والقبح عائداً إلى أمر حقيقي حاصل فعلاً قبل ورود بيان الشارع ، بل انّ ما حسّنه الشارع فهو حسن أو ما قبّحه الشارع فهو قبيح ، فلو عكس الشارع القضية فحسَّن ما قبّحه ، وقبّح ما حسَّنه لم يكن ممتنعاً وانقلب الأمر فصار القبيح حسناً والحسن قبيحاً ، ومثّلوا لذلك بالنسخ من الحرمة إلى الوجوب ومن
١١
![الرسائل الأربع [ ج ١ ] الرسائل الأربع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3935_alrasael-alarbaa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
