الشيء معجزة لا بدّ أن تكون المعجزة مخصوصة (١).
وقد أجاب العلّامة الحلي (قدسسره) :
بالمنع عن الملازمة (أي كثرة وقوعها من غير الأنبياء وبين خروجها عن حدّ الإعجاز) لأنّ خروجها عن حدّ الإعجاز وجه قبيح ، ونحن إنما نجوّز ظهور المعجزة إذا خلا عن جهات القبح فيجوز ظهورها ما لم تبلغ في الكثرة إلى حدّ خروجها عن الإعجاز (٢).
توضيح ذلك :
إنّ العلامة (رضوان الله تعالى عليه) يجوّز ظهور المعجزة على أيدي غير الأنبياء بشرط ألّا يخرج هذا الشيء عن كونه معجزة ، وعلامة خروجها عن الإعجاز هي أن تتكرر مئات المرات.
لكن يرد على هذا :
إنّ العرف لا يفرّق ولا ينفي العقل حجية المعجزة ولو أدّت إلى التكرار مئات المرات ما دامت لم تخرج عن كونها أمرا خارقا للعادة ليس بمقدور البشر أنّ يأتوا بمثلها لأنّ صدور الإعجاز بكثرة فرع تحقق مقتضاه وكونه أمرا خارقا للعادة ولنواميس الطبيعة ، نعم هي قبيحة لو بلغت حدّا لا يترتب عليها الغرض المطلوب ، فإذا صارت قبيحة بهذا الشكل فإنه يستحيل أن يجريها تعالى على أيدي الأولياء.
الثاني :
إنّ ظهور المعجزة على أيدي غير الأنبياء يستلزم نفور الناس عن الأنبياء وعدم إطاعتهم لهم وتصديقهم إياهم ، لأنّ المقتضي أو العلّة لوجوب إطاعتهم والأخذ بهديهم هو ظهور المعجزة على أيديهم ، فإذا شاركهم في هذه العلة غيرهم من الصلحاء والأولياء هان موقعهم في نفوس الناس وقد مثّلوا له بملك ساوى بين إكرام رجل عظيم ببقية أفراد مملكته ، فإن ذلك يعدّ إهانة لذلك العظيم ، فحينئذ لا بدّ أن يفرد هدية قيّمة يتميّز بها العظيم عن غيره ، ومسألتنا من
__________________
(١) كشف المراد : ص ٣٧٨ بتصرّف.
(٢) نفس المصدر.
![الفوائد البهيّة في شرح عقائد الإماميّة [ ج ١ ] الفوائد البهيّة في شرح عقائد الإماميّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3511_alfawaid-albahya-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
