قد أذن لنا معاشر المسلمين بالدخول فى خدمته والتقدّم الى بين يديه وفى المرّة الثانية «حىّ على الصلاة» أى قوموا الى مناجاة ربّكم وعرض حاجاتكم على ربّكم وتوسّلوا إليه بكلامه وتشفّعوا به أكثروا الذكر والقنوت والرّكوع والسجود والخضوع والخشوع ، وارفعوا إليه حوائجكم فقد أذن لنا فى ذلك ، وأمّا قوله : «حىّ على الفلاح» فإنّه يقول : أقبلوا الى بقاء لا فناء معه ونجاة لا هلاك معها وتعالوا الى حياة لا موت معها ، والى نعيم لا نفاد له ، والى ملك لا زوال عنه ، والى سرور لا حزن معه ، والى انس لا وحشة معه.
الى نور لا ظلمة معه والى سعة لا ضيق معها ، والى بهجة لا انقطاع لها ، والى غنى لا فاقة معه ، والى كرامة بالها من كرامة ، وعجّلوا الى سرور الدنيا والعقبى ونجاة الآخرة والأولى ، وفى المرّة الثانية «حىّ على الفلاح» فانّه يقول : سابقوا الى ما دعوتكم إليه ، والى جزيل الكرامة وعظيم المنّة وسنّى النّعمة والفوز العظيم ونعيم الابد فى جوار محمّد صلىاللهعليهوآله فى مقعد صدق عند مليك مقتدر.
أمّا قوله «الله اكبر» فانّه يقول : الله أعلى وأجلّ من أن يعلم أحد من خلقه ما عنده من الكرامة لعبد أجابه وأطاعه وأطاع ولاة أمره وعرفه وعبده واشتغل به وبذكره وأحبّه وأنس به واطمأنّ إليه ووثق به وخافه ورجاه واشتاق إليه ووافقه فى حكمه وقضائه ورضى به وفى المرّة الثانية «الله اكبر» فانّه يقول : الله اكبر وأعلى وأجلّ من أن يعلم أحد مبلغ كرامته لاوليائه وعقوبته لأعدائه ، ومبلغ عفوه وغفرانه ونعمته لمن أجابه وأجاب رسوله ، ومبلغ عذابه ونكاله وهو انه لمن أنكره وجحده.
أمّا قوله : «لا إله إلّا الله» معناه ، لله الحجّة البالغة عليهم بالرسل والرسالة والبيان والدّعوة وهو أجلّ من أن يكون لأحد منهم عليه حجّة ، فمن أجابه فله النور والكرامة ومن انكره فانّ الله غنىّ عن العالمين ، وهو أسرع الحاسبين ، ومعنى
![مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام [ ج ٣ ] مسند الإمام الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3224_musnad-alimam-alshahid-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
