العدوّ. حتّى نشأ عنه ما نشأ ، وتعريض بأنّ الخروج للقتال يوم أحد خطأ وغرور ، ويظنّون أنّ محمدا صلىاللهعليهوسلم ليس برسول إذ لو كان لكان مؤيّدا بالنصر.
والقول في (هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ) بدل اشتمال من جملة (يَظُنُّونَ) لأنّ ظنّ الجاهلية يشتمل على معنى هذا القول.
ومعنى (لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) أي من شأن الخروج إلى القتال ، أو من أمر تدبير النّاس شيء ، أي رأي ما قتلنا هاهنا ، أي ما قتل قومنا. وليس المراد انتفاء القتل مع الخروج إلى القتال في أحد ، بل المراد انتفاء الخروج إلى أحد الّذي كان سببا في قتل من قتل ، كما تدلّ عليه قرينة الإشارة بقوله : (هاهنا) ، فالكلام كناية. وهذا القول قاله عبد الله بن أبي ابن سلول لمّا أخبروه بمن استشهد من الخزرج يومئذ ، وهذا تنصّل من أسباب الحرب وتعريض بالنّبيء ومن أشار بالخروج من المؤمنين الّذين رغبوا في إحدى الحسنيين.
وإنّما كان هذا الظنّ غير الحقّ لأنّه تخليط في معرفة صفات الله وصفات رسوله وما يجوز وما يستحيل ، فإنّ لله أمرا وهديا وله قدر وتيسير ، وكذلك لرسوله الدعوة والتشريع وبذل الجهد في تأييد الدّين وهو في ذلك معصوم ، وليس معصوما من جريان الأسباب الدنيوية عليه ، ومن أن يكون الحرب بينه وبين عدوّه سجالا ، قال أبو سفيان لهرقل وقد سأله : كيف كان قتالكم له؟ فقال أبو سفيان : ينال منّا وننال منه ، فقال هرقل : وكذلك الإيمان حتّى يتمّ. فظنّهم ذلك ليس بحقّ.
وقد بيّن الله تعالى أنّه ظنّ الجاهلية الّذين لم يعرفوا الإيمان أصلا فهؤلاء المتظاهرون بالإيمان لم يدخل الإيمان في قلوبهم فبقيت معارفهم كما هي من عهد الجاهلية ، والجاهلية صفة جرت على موصوف محذوف يقدّر بالفئة أو الجماعة ، وربما أريد به حالة الجاهلية في قولهم أهل الجاهلية ، وقوله تعالى : (تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى) ، والظاهر أنّه نسبة إلى الجاهل أي الّذي لا يعلم الدين والتّوحيد ، فإنّ العرب أطلقت الجهل على ما قابل الحلم ، قال ابن الرومي :
|
بجهل كجهل السيف والسيف منتضى |
|
وحلم كحلم السيف والسيف مغمد |
![تفسير التّحرير والتّنوير [ ج ٣ ] تفسير التّحرير والتّنوير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2907_altahrir-wal-tanwir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
