وأمّا فيما تعلّق بغير الثلاثة من حقوق الله فوجوب دفع (١) مثل هذا الحرام مشكل ؛ لأنّ الظاهر من أدلّة النهي عن المنكر وجوب الردع عن المعصية ، فلا يدلّ على وجوب إعلام الجاهل بكون فعله معصية.
نعم ، وجب ذلك فيما إذا كان الجهل بالحكم ، لكنّه من حيث وجوب تبليغ التكاليف ليستمرّ التكليف إلى آخر الأبد بتبليغ الشاهد الغائب ، فالعالم في الحقيقة مبلّغ عن الله ليتمّ الحجّة على الجاهل ويتحقّق فيه قابليّة الإطاعة والمعصية.
|
الاستدلال على وجوب الاعلام بأنّ النجاسة عيب خفي ، والمناقشة فيه |
ثمّ إنّ بعضهم (٢) استدلّ على وجوب الإعلام بأنّ النجاسة عيب خفيّ فيجب إظهارها.
وفيه مع أنّ وجوب الإعلام على القول به ليس مختصّاً بالمعاوضات ، بل يشمل مثل الإباحة والهبة من المجّانيّات ـ : أنّ كون النجاسة عيباً ليس إلاّ لكونه منكراً واقعيّاً وقبيحاً ، فإن ثبت ذلك حرم الإلقاء فيه مع قطع النظر عن مسألة وجوب إظهار العيب ، وإلاّ لم يكن عيباً ، فتأمّل.
__________________
(١) في النسخ : رفع.
(٢) هو المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ٣٦.
![كتاب المكاسب [ ج ١ ] كتاب المكاسب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2672_kitab-almakaseb-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
