رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ومضيت إلى هارون فدخلت عليه وهو جالس على كرسي من ذهب حاسرا عن ذراعيه ، بيده سيف ، فقال : يا عمر بن حبيب تقبل عليّ بالرد بما أقبلت به ، فقلت : يا أمير المؤمنين الذي قلته إزراء على رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا كان أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم كذابين فأمر الإسلام كله باطل ، والصلاة والصوم والطلاق والحدود. قال : صدقت يا عمر بن حبيب ، أحييتني أحياك الله ، أحييتني أحياك الله.
قال القاضي (١) : الفصيح زريت على الرجل زراية ، وأزريت به إزراء وقد كان أبو هريرة ذا دين متين وفضل واضح مبين.
قرأنا على أبي عبد الله بن أبي ، عن أبي تمام علي بن محمّد ، أنا أبو بكر بن بيري ، أنا أبو عبد الله الزعفراني ، نا ابن أبي خيثمة ، نا الوليد بن شجاع ، نا حفص بن غياث ، عن ابن جريج (٢) ، عن من حدّثه قال : قال أبو هريرة : إنّي لأجزئ الليل ثلاثة أجزاء ، جزءا للقرآن ، وجزءا أنام ، وجزءا أتذكر فيه حديث رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
قال : ونا موسى بن إسماعيل ، نا حماد (٣) ، أنا العباس الجريري ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : كان أبو هريرة يصلي ثلث الليل ، وامرأته ثلثا (٤) وابنته ثلثا (٥).
أخبرنا أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أحمد بن جعفر ، نا عبد الله ، حدّثني أبي ، نا يونس ، نا حماد ، يعني ابن زيد (٦) ، عن العباس بن فروح الجريري ، قال : سمعت أبا عثمان النهدي يقول : تضيفت أبا هريرة سبعا ، فكان هو وامرأته وخادمه يعتقبون الليل أثلاثا يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا ، قال : قلت : يا أبا هريرة كيف تصوم قال : أما أنا فأصوم من أول الشهر ثلاثا (٧) ، فإن حدث بي حدث كان آخر شهري.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا
__________________
(١) يعني المعافى بن زكريا الجريري القاضي.
(٢) من طريقه رواه ابن كثير في البداية والنهاية ٨ / ١١٨.
(٣) من طريق حماد بن زيد في البداية والنهاية ٨ / ١١٨.
(٤) بالأصل : «ثلث» وفي البداية والنهاية : ثلثه.
(٥) بالأصل : «ثلث» وفي البداية والنهاية : ثلثه.
(٦) تحرفت بالأصل إلى : يزيد.
(٧) إلى هنا في سير الأعلام ٢ / ٦٠٩ وانظر البداية والنهاية ٨ / ١١٨.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٦٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2543_tarikh-madina-damishq-67%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
