القانون وتجروا العمل بمقتضاه من هذا اليوم ، كما يجب عليكم إيضا اتخاذ جميع الوسائل اللازمة المتأكدة للإشتغال في تهيئة التراتيب التي تضمن ذكرها القانون المذكور والله تعالى المسؤول أن يقارن بالنجاح سعي كل من اشتغل فيما يؤول إلى نجاة السلطنة والأمة ، وكتب في ٧ ذي الحجة الحرام سنة ١٢٩٣ ه».
غير أن أعضاء المؤتمر لم يقنعهم ذلك وسافروا جميعا من الاستانة دفعة واحدة مظهرين الضديّة للدولة العليّة ، والدولة لم تكترث بذلك حيث أن ما فعلته من الرفض لمطلبهم كان عن رأي الأمة لأنها عقدت مجلسا عامّا من جميع وجوه أصناف رعيتها ، حتى أنه حضره المعروف بالدراية والديانة أمير الأمراء الفريق رستم باشا وزير الحربيّة إذ ذاك في المملكة التونسيّة حيث كان رسولا عن أميرنا في تهنئة حضرة السلطان بالولاية وأجمع جميع أولئك الأعيان على اختلاف ديانتهم على رفض تلك المطالب بل أن النصارى واليهود منهم قالوا نؤثر إراقة آخر نقطة من دمنا وصرف آخر درهم من مالنا على حفظ شرف مملكتنا من الإهانة بالتجزئة وإن كان هذا لم يبد فيما بعد حقيقة إلّا من البعض دون البعض ، هذا بعد أن كان عرف جميعهم الرجل الوحيد مدحت باشا صاحب الصدارة إذ ذاك بعواقب الإنفراد عن الدول واحتمال تعصبهم جميعا لكي يتبصروا وليعلم حقيقة ضميرهم فلم يتزحزحوا شيئا فأنفذ السلطان ووزيره هذا الرفض ولله درهم من رجال ، إذ لم يسع سائر الأمم إلّا إنصافهم والإذعان بأن لهم الحق في رفض ذلك الإقتراح ، بل أن اللورد صالسبوري أشد المخاصمين في المؤتمر قال عندما استقرّ بمجلس الوزراء في إنكلترا : لقد أنصف القوم في رفضهم للمطالب ، نعم أن الخصم زاد تألبا وأعلن بأن الدولة العليّة أهانت أوربا لكي يموه أحقاقه في إشهار الحرب ، بيد أن إنكلترا مع ذلك لم تسمح له بما أراد وألحت على التعلل للدولة العليّة ، واجتمع سفراء الدول في إنكلترا واستقرّ أمرهم على لائحة هذا نص تعريبها :
«أن الدول التي تعاطت عموما أسباب سلم المشرق واشتركت لهذا المقصود في مؤتمر الاستانة قد رأت أن الطريقة الوحيدة في بلوغ المقصد الذي اعتمدت عليه هي المحافظة على التوافق الذي وقع من حسن البخت بينهم ومع ذلك يجددون تقرير أمر يهمهم ، وهو من مصالح العموم أعني تحسين حالة أمم النصارى بالممالك العثمانية وإجراء الإصلاحات في بوسنه وهرسك والبلغار حسبما قبله الباب العالي ، على أن يجريها من عند نفسه ، ولذلك اعتبر عقد الصلح مع الصرب حجة.
أما ما يتعلق بالجبل الأسود فإن الدول تعتبر عقد الصلح معه أمرا مرغوبا فيه ولا بد له من توطيد به يقع تعديل الحدود وتعطى حريّة الجولان في نهر البويانة لأن الدول تعتبر التأويلات التي تقع أو ستقع بين الباب العالي وهاتين الولايتين كأنها تقدمت خطوة إلى السكون الذي هو الداعي لرغبتهم العموميّة ولهذا يستدعون الباب العالي لتوكيده بترجيع العساكر على قدم السلم ولا يبقى منها هنالك غير عدد العساكر اللازمة لتقرير الراحة ويبادر إلى إجراء الإصلاحات اللازمة للراحة وخير الولايات في أقرب وقت حتى يقع ما اشتغل به
![صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار [ ج ٢ ] صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2396_safwat-aletebar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
