ومصاريفها فليبحث الوكلاء في هذا المطلب ويتذاكروا فيه بتدقيق وتأمل ويعرضوا قرارهم لدينا ويستأذنوا عنه ، ثم لما كانت مسألة توديع المأموريات إلى غير أهلها من المأمورين وتبدلاتهم المتوالية من غير سبب مشروع هي من جملة الأمور الباعثة على إيقاع جريان القوانين والنظامات كما ينبغي في حين الإشكال ، وهذا ممّا يأتي بكبر المضرة ملكا ومصلحة فينبغي أن يتعين من الآن فصاعدا مسلك مخصوص لكل نوع من الخدم والمأموريات ، وتتخذ قاعدة ثابتة يستخدم بمقتضاها في كل عمل من يكون أهلا له ولا يعزل أحد أو يبدل من مأموريته بلا موجب على وجه أن تكون كافة الوكلاء ومأموري الدولة كبارا وصغارا مسؤولين عن الوظائف الموكولة لهم كل بحسب درجته ، وكما هو معلوم لدى الخافقين أن ترقيات ملل أوربا الماديّة والمعنويّة إنما هي حاصلة بقوة الفنون والمعارف ، ولما كان استعداد كافة صنوف تبعتنا وما فطروا عليه من الذكاء والحمد لله يؤهلهم من كل وجه للترقيات وأهم ما لدينا من الأمور الإسراع بتعميم المعارف فأخص ما نتمناه والحالة هذه أن يحصل الاجتهاد بإبلاغ تخصيصات المعارف إلى الدرجة الكافية حسبما يساعد الإمكان وأن تستحصل الوسائل الموصلة لتعميم نشر أصول المعارف على الفور ويبادر عاجلا لإصلاح الأصول الملكيّة والماليّة والضبط في الولايات بحيث توضع ضمن دائرة الإنتظام في صورة مناسبة للقاعدة التي تتخذ في المركز ، وحيث أن الحادثة التي ظهرت في العام الماضي في أطراف هرسك وبوسنة بإغراء أرباب الأغراض قد انضم لها أيضا مسألة عصيان الصرب والدم المهرق من الطرفين إنما هو دم أولاد وطن واحد ، وكان دوام هذه الحال التي يرثى لها موجب لكدرنا وتأثرنا الشديد يلزم التشبث بالتدابير المؤثرة المفضية لاستئصالها ، وفيما نؤيد مجددا كافة أحكام المعاهدات المنعقدة مع الدول المتحابة نؤثر رعايتها على الوجه الحسن ، فينبغي المثابرة بالاجتهاد على إزدياد روابط الحب والمسالمة المتبادلين بيننا وبين الدول ، ونسأل حضرة الرب المتعال أن يقرن مساعينا جميعا بتوفيقاته السبحانيّة في كافة الأحوال آمين. يوم الأحد في ٢٢ شعبان سنة ١٢٩٣ ه.
ثم أعمل الحزم في الثورة وقهر جميع العصاة في سائر الأنحاء وعندما رأت الروسيا تهلهل الوسائل التي أعدتها لم تطق صبرا حتى جيشت الجيوش ووقفت على قدم الحرب بدعوى أن تعهدات الدولة العلية في حق النصارى لم تجر وأنهم لا زالوا في الظلم من الولاة والتعدي من المسلمين وأن تعهداتها الجديدة الموافقة للائحة الكونت إندراسي وزير النمسا التي قدمها على وجه المودة والنصح والمساعدة للدولة العليّة للإصلاحات المطلوبة للولايات الثائرة هي غير كافية ولم ترضهم ، فتريد إذا الدولة الروسيّة أن تطلب الإستقلال في الإدارة لتلك الولايات على أن تكون تحت حمايتها وأنها تنفذ هذا بقوة السلاح لولا أن إنكلترا جاشت في حلقها وصرحت لها عندما كانت تمد الثائرين حسّا ومعنى أنها إن لم تكف عن هذا الحرب السري فإنها تدخل معها في الحرب الجهري وكذلك دولة النمسا أظهرت التحرش من جهتها خوفا من كل منهما على مصالحهما ، إذ دولة الإنكليز تخاف من
![صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار [ ج ٢ ] صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2396_safwat-aletebar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
