سكان أوربا واستعمل الإهمال في شأن تلك الجمعيات السريّة حتى ثارت ولايتا بوسنه وهرسك ثم البلغار ثم الجبل الأسود ثم الصرب ، وتدارك رجال الدولة الصادقين الخطب بتفطنهم إلى الدسائس الباطلة التي ليس القصد منها إلّا إضعاف الدولة بيدها وجعلها في قبضة عدوها وإفرادها عن الدول الناصحة لها مع أنها استقرضت من رعاياهم منذ سنة ١٢٧٠ ه نحو خمسة الآف مليون فرنك ولم يحصل منها ومن مداخيل الدولة التي هي نحو عشرين مليونا ليرة في السنة على ممر تلك السنين التي هي نيف وعشرون سنة ممّا يصح أن يعد إلّا ما تضمنه التقرير الذي قراه الصدر الأعظم بمحضر السلطان عبد العزيز في الباب العالي ، وهذا مضمونه.
«أنه قد اتخذ جميع الوسائل اللازمة لإصلاح شأن المجالس الحكميّة وإتقان تنظيمها وترتيب خدمتها على أعدل وجه ممكن حتى ينال جميع رعايا الدولة منها غاية مأمولهم من حسن المعاملة والإنصاف من غير مراعاة الجنسيّة ولا المذهب ، وأنه بذل جهده في إصلاح قوى الدولة وتنظيمها على ما يعادل تنظيمات الدول الأخرى ، وأن جملة العساكر مع الرديف تبلغ الآن ثمانمائة ألف نفر مجهزة الجهاز التام ومصحوبة بما يلزمها من المدافع المتقنة حسب الإختراعات الجديدة ، وأن الأساطيل اعتني بإصلاحها غاية الإعتناء حتى أصبحت الدولة العثمانيّة الآن عندها منها ما يجعلها بمنزلة الدول البحريّة الكبار ، وأنه متى نجزت السفن المشروع الآن في إنشائها في الترسانة العليّة يكون للدولة من الفرقاطات المدرعة والمونيتور (وهي سفن ذات أبراج) سبعة عشر فلكا ، وأنه أبرز الأوامر اللازمة لتحصين سائر حدود السلطنة بالأبراج والحصون حسبما تقتضيه ضروريات الوقت ، وأنه جهز ترسانات الدولة بالأدوات والماكينات والمهمات اللازمة حتى صارت الآن تستطيع أن تجاري ترسانات أوربا في إنشاء السفن الحربيّة أو إصلاحها ، وأنه يفرغ عما قريب من إنشاء المصنع الجديد الذي شرع في إنشائه منذ مدة في الطوبخانة ، وهو مصنع يستطيع أن يصب ثلاثمائة مدفع في كل عام من أحسن مدافع الشيشخان ، وأن اهتمامه الآن بمساعدة وزير المعارف وأقرانه الوزراء الأخر موجه إلى تكثير عدد المكاتب والمدارس توفيرا لأسباب التعليم وترتيبها على وجه يمكن سائر الناس من الإنتفاع بها الإنتفاع المطلوب ، وأن الأعمال المتعلقة بالسكك الحديديّة والطرق المعدة لسير العجلات واقع الإهتمام بها من غير انقطاع ولا توان وأن في أواخر أغسطس الآتي تكمل سكة الحديد المشروع في إنشائها بين اسكودار وأزميد ، وأن الحراثة لا يزال موجها إليها كل ما تستحقه من عظيم اعتنائه واهتمامه وتنال يوميا من التسهيلات سائر ما تحتاج إليه منها دوام إعفاء الأدوات والآلات اللازمة لها على اختلاف أنواعها من أداء رسوم الكمرك على الإطلاق في سائر أقاليم السلطنة ، وهذا كله لزيادة ترغيب الناس في الإشتغال بها حالة كونها هي أعظم ينابيع الثروة في الممالك.
وختم الصدر الأعظم تقريره بقوله : إن ماليّة الدولة باقية على ما كانت عليه». هذا وبعض التقرير لم يكن في الخارج طبق ما ذكر ، ولهذا تفاقم الأمر فيما بعد إلى أن استندت
![صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار [ ج ٢ ] صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2396_safwat-aletebar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
