أنكر عليه أحاديث (١) ، منها : حديثان ما رواهما عن ابن لهيعة غيره (٢). وكان سعيد ابن كثير من أعلم الناس بالأنساب ، والأخبار الماضية ، وأيام العرب ، ومآثرها ، ودقائقها ، والتواريخ ، والمناقب ، والمثالب. وكان فى ذلك كله شيئا عجبا. وكان ـ مع ذلك ـ أديبا ، فصيح اللسان ، حسن البيان ، حاضر الحجة ، لا تملّ مجالسته ، ولا ينزف علمه. وكان شاعرا مليح الشّعر (٣).
وكان عبد الله بن طاهر ، لما قدم مصر ، أحضر سعيدا مجلسه ، فأعجب به عبد الله ، واستحسن ما يأتى به (٤). وكان ممن يلى (نقابة الأنصار» ، والقسم عليهم. وله أخبار مشهورة ، تركتها ؛ لشهرتها (٥). وكان غير ظنين (٦) فى جميع ذلك. ولد سنة ست وأربعين ومائة ، توفى سنة ست وعشرين ومائتين (٧).
__________________
(١) ميزان الاعتدال ٢ / ١٥٥ ، والمغنى فى الضعفاء (طبعة ١٩٨٧ م) : ١ / ٣٨٢.
(٢) وردت العبارة فى موضعين متفرقين ، فجمعت بينهما فى مكان واحد (سير أعلام النبلاء ١٠ / ٥٨٥. وردّ الذهبى أن سعة علمه لا نعجب معها أن ينفرد فى الرواية بأشياء. ثم إن ابن لهيعة ـ فى نظره ـ ضعيف الحديث ، فالنكارة فى المرويات جاءت منه. وتاريخ الإسلام ١٦ / ١٨٢ ـ ١٨٣). ولم يذكر الذهبى هذين الحديثين المنكرين. وتجدر الإشارة إلى أن هناك أكثر من حديث أخذ على ابن عفير فى مواضع ، رواها عنه ابنه عبيد الله ، وليس فيها ابن لهيعة. (راجع تهذيب الكمال ١١ / ٣٩ ـ ٤٠).
(٣) السابق ١١ / ٤٠ ، وسير أعلام النبلاء ١٠ / ٥٨٤ (باختصار) ، وتاريخ الإسلام ١٦ / ١٨٢ (شرحه) ، وميزان الاعتدال ٢ / ١٥٥ (باختصار أشد) ، وتهذيب التهذيب ٤ / ٦٧ (باختصار).
(٤) تهذيب الكمال ١١ / ٤٠ ، وتاريخ الإسلام ١٦ / ١٨٢. ولعل من تلك المجالس ما حضره ابن عفير عند اختيار قاضى مصر فى مجلس ابن طاهر سنة ٢١١ ه. (كتاب القضاة ، للكندى ص ٤٣٣ ـ ٤٣٤).
(٥) لعل منها حواره الشهير مع المأمون ، لما استصغر الأخير شأن مصر قياسا بالعراق. وقد ردّ ابن عفير عليه ردا مفحما ، حتى أسكته. وبدا من كلامه بعد ذلك سعة علمه بتاريخ مصر القديم ، وما كانت تتمتع به من خيرات وفيرات. (تاريخ الإسلام ١٦ / ١٨٢ ، وسير أعلام النبلاء ١٠ / ٥٨٥ ، والخطط ٢ / ٢٠٢).
(٦) أى : غير متهم. فالظنين : المتهم الذي تظنّ به التهمة. والجمع : أظنّاء. والمصدر : الظّنّة ، وجمعها : الظّنن. ومنه الفعل : أظنّه ، أى : اتهمه. (اللسان ، ظ. ن. ن) ٤ / ٢٧٦٣.
(٧) تهذيب الكمال ١١ / ٤٠ ـ ٤١ ، وتهذيب التهذيب ٤ / ٦٧. وذكر الذهبى فى (سير أعلام النبلاء) ١٠ / ٥٨٦ ، وتاريخ الإسلام ١٦ / ١٨٣ ، عن غير ابن يونس : أنه توفى لسبع بقين من رمضان. ويمكن مراجعة دراستى المفصّلة عن (ابن عفير ، وثقافاته ، وعلومه ، خاصة مجالى : الشعر ، والتاريخ) فى رسالتى للماجستير ج ٢ ص ١٣٣ ـ ١٥٢).
![تاريخ ابن يونس المصري [ ج ١ ] تاريخ ابن يونس المصري](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2351_tarikh-ibn-yunus-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
