الأشجار تتفاضل على بعضها في الأكل ، بعضها مفردة وبعضها أزواج .. علما بأن هذه الأشجار تشرب من ماء واحدة وتنمو في أرض واحدة.
ان هذه الآيات كفيلة بتنبيه الغافلين ذلك لمن ألقى السمع وهو شهيد ، ولكن بالرغم من كثرة هذه الآيات وانتشارها في أرجاء الكون ، يبقى الإنسان يرتاب في قدرة ربه على احيائه بعد مماته.
ان خلق الأشياء وابتداعها من العدم أصعب من إعادة بنائها ، ومن جهة ثانية انهم انما أنكروا البعث لأنهم كفروا بربهم ، فلم يعرفوه حق معرفته.
إنّ هؤلاء وضعوا غل الشهوات على افئدتهم فلم يستطيعوا أن يفكروا بحرّية ، ولذلك تراهم يوم القيامة ، نزلاء النار خالدين فيها أبدا ، وهؤلاء الذين كفروا بربّهم لم تكن الحياة في صالحهم لأنهم كانوا ولا زالوا يستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ، ولو لا أنّ رحمة الله سبقت غضبه بأن يمهل الإنسان إذا لأخذهم بعذاب بئيس.
وهم عند ما يطالبون الرسول بالآيات لا يعلمون بأن الرسول ليس سوى منذر لا يملك ان يأتي بآية إلا بإذن الله ، ثم انهم حين كفروا بما عندهم من الآيات ، فمن يضمن ايمانهم بآيات جديدة لو جاءتهم ، أليس هناك احتمال كبير بأن يكفروا بها كما كفروا بما قبلها؟!
إذن فالمشكلة عند الإنسان هي المنهجية في التفكير ، ولو صحّت هذه المنهجية لاستطاع أن يفكر تفكيرا سليما من دون حجاب يمنعه من الوصول الى المعرفة ، والمعرفة تعطيه الحكمة التي قال عنها الله : «مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» ، والقرآن الكريم عبر آياته يهدف إصلاح منهجية الإنسان في التفكير بعد ان يبصّره بالقوى الضاغطة عليه ، كما أنه يصوّر لنا الطبيعة من جديد حتى يلفتنا إليها وكأننا لم نرها من قبل.
![من هدى القرآن [ ج ٥ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2107_min-hodi-alquran-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
