(تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ)؟
وروى العيّاشيّ (١) عنه ـ عليه السّلام ـ قال : في قراءة عليّ ـ عليه السّلام ـ : كنتم خير أئمّة أخرجت للنّاس.
قال : هم آل محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ.
وفي تفسير العيّاشيّ (٢) : أبو بصير عنه ـ عليه السّلام ـ قال : قال : إنّما نزلت هذه الآية على محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ فيه وفي الأوصياء خاصّة ، فقال : «كنتم خير أئمّة (٣) أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر» هكذا والله نزل بها جبرئيل ، وما عنى بها إلّا محمّدا وأوصياءه ـ عليهم السّلام ـ.
وعن أبي عمرو الزّبيريّ (٤) ، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ في قول الله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ).
قال : يعني الأمّة الّتي وجبت لها دعوة إبراهيم ـ عليه السّلام ـ فهم الأمّة الّتي بعث الله فيها ومنها وإليها ، وهم الأمّة الوسطى ، وهم خير أمّة أخرجت للنّاس.
وفي كتاب المناقب لابن شهر آشوب (٥) : وقرأ الباقر ـ عليه السّلام ـ : أنتم خير أمّة أخرجت للنّاس «بالألف» إلى آخر الآية ، نزل بها جبرئيل وما عنى بها إلّا محمّدا وعليّا والأوصياء من ولده ـ عليهم السّلام ـ.
والجمع بين الأخبار ، بأنّ المراد بأنّ «أئمّة» نزلت ، أي : بهذا المعنى نزلت.
قال البيضاويّ (٦) : واستدلّ بهذه الآية على أنّ الإجماع حجّة ، لأنّها تقتضي كونهم آمرين بكلّ معروف وناهين عن كلّ منكر ، إذ «اللّام» فيهما للاستغراق ، فلو أجمعوا على باطل كان أمرهم على خلاف ذلك.
وفيه : أنّه إن أراد أنّ إجماع كلّ الأمّة بحيث لا يشذّ عنه أحد حجّة ، فهذا ممّا لا نزاع لأحد فيه ، وحجّيّته حينئذ باعتبار دخول المعصوم فيه ، إذ لا يخلو كلّ الأمّة عن المعصوم. وإن أراد أنّ إجماع جماعة من الأمّة على شيء حجّة ، فإن خصّصهم بمن يكون
__________________
(١) تفسير العياشي ١ / ١٩٥ ، ح ١٢٨.
(٢) تفسير العياشي ١ / ١٩٥ ، ح ١٢٩.
(٣) هكذا في المصدر. وفي النسخ : أمّة.
(٤) نفس المصدر والموضع ، ح ١٣٠.
(٥) لم نعثر عليه في المناقب. ولكن نقل عنه في البحار ٢٤ / ١٥٥ ، ح ١٢.
(٦) أنوار التنزيل ١ / ١٧٦.
![تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب [ ج ٣ ] تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2091_tafser-kanz-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
