العورة ، وأمّا أنّه لذاتهما أو لما هو ملزوم لهما ـ وهو فوات الاستقبال والستر ـ فلا دلالة عليه.
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المتبادر من هذا التركيب أيضا ليس إلّا مانعيّة ذلك القيد ، وأنّ الفساد ينشأ منه بنفسه ، لا ممّا هو ملزوم له.
نعم ، معهوديّة شرطيّة الاستقبال وستر العورة قد تمنع في مثل المثالين عن هذا الظهور ، فلو لا هذه المعهوديّة لم يكن مجال للتأمّل في ظهور المثالين أيضا في ذلك ، بل مع هذه المعهوديّة أيضا قد يدّعى دلالتهما عليه.
وربما يؤيّد إرادة المانعيّة من أخبار الباب ـ مضافا إلى ما ذكر ـ ما في بعض الأخبار من تعليل المنع عن الصلاة في غير المأكول بأنّ «أكثره مسوخ» (١) فإنّ ظاهره أنّ كونه كذلك منقصة فيه مقتضية لعدم لبسه في الصلاة ، فوجوده مخلّ بها ، لا أنّ عدمه من حيث هو اعتبر قيدا في صحّتها.
وكيف كان فلا ينبغي التأمّل في أنّ مفاد أخبار الباب بأسرها ليس إلّا مانعيّة التلبّس بغير المأكول حال الصلاة عن صحّتها ، لا شرطيّة عدمه وإن كان قد يدّعى ظهور قوله عليهالسلام في موثّقة ابن بكير ، المتقدّمة (٢) : «لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّى في غيره ممّا أحلّ الله أكله» في الشرطيّة.
لكن يدفعه أنّ وقوع الصلاة فيما أحلّ الله تعالى أكله ليس بشرط فيها بلا شبهة ؛ ضرورة جواز الصلاة في القطن والكتّان ، فالمراد بقوله عليهالسلام : «حتّى يصلّى في غيره» إلى آخره ، بحسب الظاهر بيان وجوب إعادة الصلاة التي صلّاها
__________________
(١) تقدّم تخريجه في ص ٢١٤ ، الهامش (٤).
(٢) في ص ٢٠٠.
![مصباح الفقيه [ ج ١٠ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1873_mesbah-alfaqih-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
