الأخبار اعتبار عدم التلبّس بغير المأكول قيدا في شيء من المذكورات كي يجرى على منواله ، أم لا يستفاد منها إلّا أنّ وجود غير المأكول مع المصلّي وتلبّسه به مخلّ بصلاته ومانع عن صحّتها؟
فأقول : قد أشرنا آنفا إلى أنّ المتبادر من الأوامر والنواهي المتعلّقة بكيفيّات العبادات إرادة الحكم الوضعي من الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة والصحّة والفساد ، ولكن كثيرا مّا يعبّر عمّا يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط إن كان بصيغة الإنشاء بلفظ الأمر ، وعن الموانع بلفظ النهي ، فالمنساق إلى الذهن من النهي عن التكتّف في الصلاة أو لبس غير المأكول أو التكلّم والقهقهة وأشباه ذلك ليس إلّا إرادة أنّ إيجاد هذه الأشياء من حيث هي في الصلاة يخلّ بها ويفسدها ، لا أنّ عدمها من حيث هو اعتبر قيدا في ماهيّتها ، وهذا ممّا لا ينبغي التأمّل فيه.
ولكن هذا فيما إذا تعلّق النهي بإيقاع فعل آخر في الصلاة ، كما في الأمثلة المزبورة ؛ حيث إنّ ظاهره كون ذلك الفعل ـ الذي تعلّق النهي به ـ مفسدا ، وأمّا إذا تعلّق النهي بالصلاة المقيّدة بقيد ، كما فيما نحن فيه ـ حيث إنّه ورد في جلّ الأخبار النهي عن الصلاة في غير المأكول ، لا عن لبسه حال الصلاة ـ فربّما يتأمّل في دلالته على مانعيّة القيد الذي بملاحظته تعلّق النهي بها ؛ حيث إنّ المتبادر من النهي عن الصلاة في غير المأكول ونظائره ليس إلّا إرادة فساد تلك الصلاة ، وهو أعمّ من أن يكون منشؤه وجود ذلك القيد أو فقد شرط ملزوم له ، فلو قال : لا تصلّ مستدبر القبلة ، أو مكشوف العورة ، لا يستفاد منه إلّا فساد الصلاة مع الاستدبار وكشف
![مصباح الفقيه [ ج ١٠ ] مصباح الفقيه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1873_mesbah-alfaqih-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
