رَاوَدَتنِي عَن نَفسِي ) (١) ، فلمّا ظهر أمر يوسف ، قال صلوات الله عليه : ( وَمَا اُبَرِّىءُ نَفسِي ) (٢) كره تزكية نفسه انقطاعاً إلى الله سبحانه. (٣)
ولمّا تبيّن للملك براءته من السوء قال : ( ائتُونِي بِهِ أستَخلِصهُ لِنَفسِي ) (٤) ، فلمّا أتاه رسول الملك قال : قم ، إنّ الملك يدعوك ، فالق ثياب السجن عنك والبس ثياباً جدداً ، فأقبل يوسف ، وتنظّف من درن السجن ، ولبس ثيابه ، وأتى الملك وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة.
وروي أنّ يوسف لمّا خرج من السجن تعلّق به أهل السجن وسألوه أن يدعو لهم ، فقال : اللهم اعطف عليهم بقلوب الأخيار ، ولا تعم عليهم الأخبار ، فلذلك يكون أهل السجن أعرف الناس بالأخبار في كلّ بلدة ، ولمّا خرج كتب على باب السجن : هذه قبور الأحياء ، وبيوت (٥) الأحزان ، وتجربة الأصدقاء ، وشماتة الأعداء.
ولمّا وقف بباب الملك قال : حسبي ربّي من دنياي ، وحسبي ربّي من خلقه عزّ جاره وجلّ ثناؤه ولا إله غيره ، ولمّا دخل على الملك قال : اللهم إنّي أسألك بخيرك من خيره ، وأعوذ بك من شرّه وشرّ غيره ، ولمّا نظر إليه الملك سلّم عليه يوسف بالعربيّة ، فقال له الملك : ما هذا اللسان؟
قال : لسان عمّي إسماعيل ، ثمّ دعا له بالعبرانيّة ، فقال له الملك : ما هذا اللسان؟
__________________
١ ـ سورة يوسف : ٢٦.
٢ ـ سورة يوسف : ٥٣.
٣ ـ مجمع البيان : ٣ / ٢٤٠ ـ ٢٤١.
٤ ـ سورة يوسف : ٥٤.
٥ ـ في المجمع : وبيت.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ١ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F158_taslyah-almojales-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
