وأشجعهم قلباً ، وأحسنهم عملاً (١) ، وأقواهم يقيناً ، محفظت ما ضيّعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمّرت إذا اجتمعوا ، وعلوت إذا هلعوا ، ووقفت إذا أسرعوا ، وأدركت أوتار ما ظلموا.
كنتَ على الكافرين عذاباً واصباً ، وللمؤمنين كهفاً وحصناً ، كنت كالجبل الراسخ لا تحرّكه العواصف ، ولا تزيله القواصف ، كنت للأطفال كالأب الشفيق ، وللأرامل كالبعل العطوف ، قسمت بالسويّة ، وعدلت بالرعيّة ، وأطفأت النيران ، وكسرت الأصنام ، وذللت الأوثان ، وعبدت الرحمن ـ في كلام كثير ـ فالتفتوا فلم يروا أحداً ، فسئل الحسن عليهالسلام عنه ، فقال : كان الخضر ، فارتجّت الدار بالبكاء والنحيب ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون. (٢)
ولمّا رجع الحسن والحسين عليهماالسلام من دفن أمير المؤمنين عليهالسلام أمر الحسن عليهالسلام بإخراج ابن ملجم والاتيان به ، فأمر عليهالسلام فضربت عنقه ، واستوهبت اُمّ الهيثم بنت الأسود النخعيّة جيفته لتتولّى إحراقها ، فوهبها لها فأحرقتها بالنار ، وأمّا الرجلان اللذان كانا مع ابن ملجم في العقد على معاوية وعمرو بن العاص ، فإنّ أحدهما ضرب معاوية على إليته وهو راكع ، وأمّا الآخر فإنّه قتل خارجة بن أبي حنيفة العامري وهو يظنّ أنّه عمرو ، وكان قد استخلفه لعلّة وجدها. (٣)
وممّا رثي به عليهالسلام قول سيّدنا ومولانا الحسن السبط التابع لمرضاة
____________
١ ـ كذا في المناقب ، وفي الأصل : علماً.
٢ ـ مناقب ابن شهراشوب : ٢ / ٣٤٧ ، عنه مدينة المعاجز : ٣ / ٦٨ ح ٧٣١.
٣ ـ إرشاد المفيد : ١٨ وفيه : خارجة بن أي حبيبة العامري ، مناقب ابن شهراشوب : ٣ / ٣١٣.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ١ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F158_taslyah-almojales-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
