قال : لسان آبائي.
قيل : كان الملك يتكلّم بسبعين لساناً ، فكلّما كلّم يوسف بلسانٍ أجابه بذلك اللسان ، فتعجّب الملك من ذلك ، فقال : يا يوسف ، إنّي اُحبُّ أن أسمع رؤياي منك شفاهاً من غير أن أتكلّم بها.
فقال يوسف : نعم ، أيّها الملك ، رأيتَ سبع بقرات سمان شهب غرّ حسان ، كشف عنهنّ النيل ، وطلعن عليك من شاطئه تشخب أخلافهنّ لبناً ، فبينا أنت تتعجّب من ذلك إذ نضب النيل فغار ماؤه ، وبدا يبسه ، فخرج من حمئه (١) ووحله سبع بقرات عجاف شعث مقلصات البطون ، ليس لهنّ ضروع ، ولهنّ أنياب وأضراس واكفّ كأكفّ الكلاب ، وخراطيم كخراطيم السباع ، فاختلطن بالسمان فافتر سنهنّ افتراس السبع ، وأكلن لحومهنّ ، ومزّقن جلودهنّ ، فبينا أنت تنظر وتتعجّب إذا سبع سنابل خضر وسبع أُخر سود في منبت واحد عروقهنّ في الثرى والماء ، فبينا أنت تقول في نفسك : أنّى هذا وهؤلاء خضر مثمرات وهؤلاء سود يابسات والمنبت واحد واُصولهنّ في الماء؟ إذ هبّت ريح فذرت الأرفات (٢) من اليابسات السود على (٣) المثمرات الخضر فاشتعلت فيهنّ النار وأحرقتهنّ وصرن سوداً متغيّرات ، فهذا آخر ما رأيت ، ثمّ انتبهت من نومك مذعوراً.
فقال الملك : ما شأن هذه الرؤيا بأعجب ممّا سمعته منك فما ترى في رؤياي أيّها الصدّيق؟
فقال يوسف : ارى أن تجمع الطعام وتزرع زرعاً كثيراً في هذه السنين
__________________
١ ـ كذا في العرائس والمجمع ، وفي الأصل : جماده.
٢ ـ في العرائس : فردّت أوراق السود اليابسات.
ومراده : الرُفات : وهو الحطام من كلّ شيء تكسّر.
٣ ـ كذا في المجمع ، وفي الأصل : إلى.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ١ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F158_taslyah-almojales-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
