القحط وكان ما قضاه الله سبحانه.
وهذا التأويل من يوسف إنّما كان ممّا أطلعه الله عليه بالوحي من عالم الغيب ليكون من آيات نبوّته عليهالسلام. (١)
فلمّا رجع الرسول إلى الملك وقصّ عليه ما قال يوسف قال : ( ائتوني به ) (٢) ، فاتاه الرسول ، وقال : اجب الملك ، فأبى أن يجيبه ، وأن يخرج معه حتى بتبيّن براءته ممّا (٣) قذف به ، وقال للرسول : ارجع إلى الملك واسأله أن يفحص عن النسوة اللاتي قطّعن أيديهنّ ليعلم صحّة براءتي ولم يفرد امرأة العزيز حسن عشرة منه ورعاية أدب لكونها زوجة خليفة الملك (٤) فخلطها بالنسوة.
ولو خرج يوسف مع الرسول من غير أن يعلم الملك براءته ما زالت في نفس الملك منه حالة (٥) ، وكان يقول : هذا الذي راود امرأة وزيري وخليفتي فيراه الملك بعين مشكوك فيه فأحبّ أن يراه بعد إزالة الشك من قلبه.
فأمر الملك بإحضار النسوة ، فلمّا حضرن قال : ما شأنكنّ إذ راودتنّ يوسف عن نفسه ودعوتنّه إلى أنفسكنّ؟
( قُلنَ حَاشَ لِلّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيهِ مِنْ سُوءٍ ) وما فعل شيئاً ممّا نسب إليه ، واعترفن ببراءته ، وانّه حبس مظلوماً. فقالت امرأة العزيز من بينهنّ : ( الآنَ حَصحَصَ الحَقُّ أنَا رَاوَدتُهُ عَن نَفسِهِ وإنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ) (٦) في قوله : ( هِيَ
__________________
١ ـ مجمع البيان : ٣ / ٢٣٧ ـ ٢٣٩.
٢ ـ سورة يوسف : ٥٠.
٣ ـ كذا في المجمع ، وفي الأصل : وما.
٤ ـ في المجمع : لكونها زوجة الملك أو زوجة خليفة الملك.
٥ ـ في العرائس : حاجة.
٦ ـ سورة يوسف : ٥١.
![تسلية المُجالس وزينة المَجالس [ ج ١ ] تسلية المُجالس وزينة المَجالس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F158_taslyah-almojales-01%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)
