أي أن من لا يرى للعرب فضلاً على غيرهم ؛ فهو يصغر من شأنهم ؛ فهو إذن : شعوبي.
ويدل على ذلك قول الخليل : « الشعوبي : الذي يصغر شأن العرب ، فلا يرى لهم فضلاً » (١) حيث عطف بالفاء.
هذا .. وقد شذ من أخذته العصبية منهم ، ففضل العجم على العرب ، كابن غرسية ، واسماعيل بن يسار (٢).
أما في عصرنا هذا ، فقد أصبح لفظ « الشعوبية » يطلق على خصوص من يفضل العجم على العرب (٣).
نماذج عنصرية اموية :
ونحن نذكر هنا نماذج قليلة من النصوص ، التي توضح سياسة الدولة الاموية ، وكذلك مواقف الناس وتوجهاتهم ، في مجال التمييز العنصري ، في تلك الحقبة من الزمن فنقول :
١ ـ قالوا : إنّ الحجاج قد أمر أن لا يؤم في الكوفة إلاّ عربي (٤).
٢ ـ ولما ولىّ الحجاج سعيد بن جبير قضاء الكوفة ، قال أهل الكوفة :
لا يصلح للقضاء إلاّ عربي!!
فاستقضى الحجاج أبا بردة بن أبي موسى الاشعري ، وأمره أن لا يقطع أمراً
__________________
(١) العين ج ١ ص ٢٦٣.
(٢) راجع : رسالة ابن غرسية في نوادر المخطوطات ج ١ ص ٣٢٩ ـ ٣٣٠ ، واجوبتها الاربعة من قبل علماء الاندلس ، في نفس الكتاب ، والفهرست لابن النديم ص ١٣٧ و ١٣٣ و ١١٨ والحيوان ج ٤ ص ٤٤٨ / ٤٤٩ حول يونس بن أبي فروة ، وكذا في أمالي المرتضى ج ١ ص ١٣٢.
(٣) راجع : الاسلام والمشكلة العنصرية ص ٩٣.
(٤) ضحى الاسلام ج ١ ص ٢٤ ، والعقد الفريد ج ٢ ص ٢٣٣ وراجع ص ٢٣٥ وراجع أيضاً : وفيات الاعيان ، لابن خلكان ج ٢ ص ٣٧٣ وراجع : شذرات الذهب ج ١ ص ١٠٩.
