وقد تقدم نظير هذا الموقف من الذهبي في حديث ( باب العلم ) أيضاً ، ورأيت هناك ما حكاه العلامة الهندي في كنزه عن بعض أعلام أهل السنة من عدم وجود علة قادحة في ذلك إلّا دعوى الوضع دفعاً لما بالصدر .
والعجب من الذهبي كيف يعترف بوثاقة جميع رواة الحديث ومع ذلك يشنُّ عليه حملته هذه من دون أن يستحي من الله ورسوله ، وأعجب منه انه كيف اعتمدنا على أمثال هذا الشخص وائتمناهم على ديننا ؟!
فبدل أن يفكر الذهبي في مظلومية علي عليهالسلام وأنه كيف وصل إلى درجة يخاف المحدِّثون على أنفسهم من إظهار فضائله ومناقبه حتى عند أهل العلم ، تراه كيف يطرح الحديث الصحيح وراء ظهره .
وبدل أن يفكّر في سبب كتمان عبد الرزاق لهذه الفضيلة وعدم نقلها لهؤلاء الخلق الذين رحلوا إليه ، وأنه يمكن أن يكون السبب هو خوفه من الإتهام والرمي بالتشيع من قبل أمثال الذهبي في زمانه ـ كما فعل الذهبي بعد زمانه بقرون ـ تراه كيف يتعامل مع كلام النبي الوارد في فضائل أهل بيته صلوات الله عليه وعليهم ؟!
ولو كان هذا الحديث في فضل معاوية بن أبي سفيان لما حمل الذهبي عليه بهجومه ، بل لأطال في تمجيده وتقديسه ولَسَوَّد صفحات في تقريره وتبريره ، ولو لم يبلغ من الصحة إلى درجة هذا الحديث المطروح من قبله .
قال المغربي : ولكنّ الذهبي إذا رأى
حديثاً في فضل علي عليهالسلام
بادر إلى
_____________________
عدي : ١ / ٣١٧ م : ٣٣ و ٦ / ٥٣٩ ـ ٥٤٠ م : ١٤٦٣ ، فضائل الصحابة لأحمد : ٢ / ٦٤٢ ـ ٦٤٣ ح : ١٠٩٢ ، تهذيب الكمال : ١ / ١٠٥ م : ٥ ، تاريخ دمشق : ٤٢ / ٢٩٢ .
