فعند ما قابلت بين حديث الوصية وهذه الأحاديث رأيت فيها سياقاً واحداً ، وفهمت بأن المرمى واحد أيضاً ، وأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أراد أن يسجّل لهم بالكتابة تفصيل ما قال لهم بالإجمال قبيل ، ذلك في يومي عرفة والغدير ، اليوم الذي قال فيه الخليفة : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، وأنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أراد أن يبين لهم المراد من العترة ، ومن هم الذين تكون النجاة من الضلالة بالتمسك بهم ، وفهم الخليفة مراده صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لذا كرهه أشد الكراهة وعارضه بتلك المعارضة الشديدة ومنع من كتابة الوصية ، كما اعترف بذلك في أيام خلافته : بأنه إنما صدّ عن كتابتها حتى لا يجعل الأمر لعلي عليهالسلام .
عن ابن عباس أنه قال : سئل عنه عمر هل بقي في نفسه ـ يعني علياً ـ شيء من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعم أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم نص عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك : سألت أبي عما يدعيه ، فقال : صدق ، فقال عمر : لقد كان من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في أمره ذرو من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يربع في أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الاسلام ، لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه قريش أبداً ! ولو وليها لانقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أني علمت ما في نفسه فأمسك ، وأبَى الله إلّا إمضاء ما حتم .
ثم قال ابن أبي الحديد بعد ذكر هذه المحاورة : ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب كتاب [ تاريخ بغداد ] في كتابه مسندا .
وذكر ابن أبي الحديد في موضع آخر من
شرحه : أن عمر قال : إن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
أراد أن يذكره للأمر في مرضه فصددته عنه خوفاً من الفتنة وانتشار
