وأخرج أبو يعلى عنه أيضا أنه قال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً ، لا يَضِلون بعده وَلا يُضلون ، وكان في البيت لغط فتكلم عمر بن الخطاب ، فرفضها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم .
قال الهيثمي ـ بعد أن أوردهما في مجمعه ـ : ورجال الجميع رجال الصحيح . وقال الصالحي الشامي : روى أبويعلى بسند صحيح عن جابر ، ثم ذكر روايتيه(١) .
وأخرج البلاذري عن جابر : أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم دعا بصحيفة ، أراد أن يكتب فيها كتاباً لأمّته ، فكان في البيت لغط ، فرفضها(٢) .
وعن عائشة ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إئتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتاباً لا تضلّون بعده أبداً » وقد أغمي عليه من شدة المرض ، حتى قال أحد الحاضرين : إن الرجل ليهجر ، وبعد أن أفاق قال القوم : ألا نأتيك بدواة وكتف ؟ فرفض رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قائلاً : « أبعد الذي قلتم ؟! لكن أوصيكم بأهل بيتي خيراً » ، ولما قرب أجله أوصى علياً بجميع وصاياه ، ثم فاضت نفسه الطاهرة في حجره(٣) .
فالسيدة عائشة سعت في روايتها لأن تبرر تلك المقابلة النكراء من الخليفة ورفقائه أمام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقد غاب عنها أن المغمى عليه لا يستطيع أن يتكلّم حتى يهذي ويهجر .
_____________________
١ ـ مسند أبي يعلى : ٣ / ٣٩٣ و ٣٩٤ ح : ١٨٦٩ ـ ١٨٧١ ، مجمع الزوائد : ٤ / ٢١٤ و : ٩ / ٣٣ ، سبل الهدى والرشاد : ١٢ / ٢٤٧ و ٢٤٨ ، ذم الكلام وأهله : ٢ / ١٤ ح : ١٢٦ .
٢ ـ أنساب الأشراف : ٢ / ٢٣٦ .
٣ ـ عن موفق بن أحمد ، ولم أعثر على مأخذه .
