المدينة المسمّاة اليوم بالكاظميّة في العراق .
قال السمهودي : وقد روينا عن حاتم الأصم قال : حدّثني شقيق البلخي قال : خرجت حاجّاً سنة تسع وأربعين ومائة ، فنزلت [ القادسية ] فإذا بشابّ حسن الوجه شديد السمرة عليه ثوب صوف مشتمل بشملة ، في رجليه نعلان ، وقد جلس منفرداً عن الناس ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية يريد أن يكون كَلّاً على الناس ، والله لأمضينّ إليه ولأوبّخَنّه ، فدنوت منه فلما رآني مقبلاً قال : يا شقيق ! ( اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ ) الآية ، فقلت في نفسي : هذا عبدٌ صالح قد نطق على ما في خاطري ، لألحقنَّه لأسألنَّه أن يحاللني ، فغاب عن عيني ، فلما نزلنا [ واقصة ] إذا به يصلّي وأعضاؤه تضطرب ودموعه تتحادر ، فقلت : أمضي إليه واعتذر ، فأوجز في صلاته ، ثم قال : يا شقيق ! ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) ، فقلت : هذا من الأبدال قد تكلَّم على سرّي مرّتين ، فلما نزلنا [ زبالة ] إذا به قائم على البئر ، وبيده ركوة يريد أن يستقي ماءً ، فسقطت الركوة في البئر فرفع طرفه إلى السماء وقال شعراً :
|
أنت ربّي إذا ظمئتُ إلى الماء |
|
وقوتي إذا أردت الطعاما |
||
|
|
ياسيّدي ما لي سواها |
|
||
قال شقيق : فو الله لقد رأيت البئر قد
ارتفع ماؤها ، فأخذ الركوة وملأها وتوضّأ وصلّى أربع ركعات ، ثم مال إلى كثيب رمل هناك ، فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويشرب ، قلت : أطعمني من فضل ما رزقك الله ـ أو أنعم الله عليك ـ فقال : لم تزل أنعُم الله علينا ظاهرةً وباطنة ، فأحسِن ظنّك بربّك ، ثم ناولني الركوة ، فشربت منها ، فإذا سويقٌ وسكر ما شربت ـ والله ـ ألذّ منه
