وتخبروا الناس بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم ؟ قال : نعم نفعل ذلك بإذن الله تعالى ، ثمّ قال : أُدنُ منّي يا أبا بصير ـ وكان أبو بصير مكفوف النظر ـ قال : فدنوت منه ، فمسح بيده على وجهي ، فأبصرت السماء والجبل والأرض ، فقال : أتحبّ أن تكون هكذا تبصر وحسابك على الله ، أو تكون كما كنت ولك الجنة ؟ قلت : الجنة .
قال ابن حجر : وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تَكِلُّ عنه ألسنة الواصفين ، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتمله هذه العجالة ، وكفاه شرفاً أنّ ابن المديني روى عن جابر أنّه قال له ـ وهو صغير ـ : رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يسلّم عليك ، فقيل له : وكيف ذاك ؟ قال : كنت جالساً عنده والحسين في حجره وهو يداعبه ، فقال : « يا جابر ، يولد له مولود اسمه عليّ ، إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ : ليقم سيّدُ العابدين ، فيقوم ولده ، ثم يولد له ولد اسمه محمّد ، فإنّ أدركته يا جابر فاقرأه منّي السلام » .
وقال في موضع آخر : إنّه أخبر المنصور بملك الأرض شرقها وغربها وطول مدّته ، فقال له : وملكنا قبل ملككم ؟ قال : نعم ، قال : ويملك أحد من ولدي ؟ قال : نعم ، قال : فمدّة بني أمية أطول أم مدتنا ؟ قال : مدّتكم ، وليلعبن بهذا الملك صبيانكم كما يلعب بالأُكَرَة ، هذا ما عهد إليّ أبي . فلما أفضت الخلافة للمنصور بملك الأرض تعجّب من قول الباقر .
وأورد ابن الصباغ حديث جابر وقصة إخبار الإمام للمنصور بملك الأرض في فصوله(١) .
_____________________
١ ـ الصواعق المحرقة / ٢٠١ و ٢٠٢ ، نور الأبصار / ١٥٧ و ١٥٩ ، الفصول المهمة / ٢١١ و ٢١٧ و ٢١٨ ، وحول حديث جابر راجع : جواهر العقدين / ٤٤٣ ، تذكرة الخواص / ٣٠٣ .
