فيها ، والله المستعان(١) .
انتهى كلامه ، وقد أجاد في تحقيقه وأحسن في تدقيقه ، والحمد لله الذي خلق في الأمة الاسلامية رجالاً من أهل الفهم والإنصاف ، يستطيعون أن يكشفوا خبايا الذين يموّهون على الناس دينهم ـ أمثال ابن تيمية ـ من الذين ليس لهم هدف حقيقيّ لإظهار الحقّ ، بل كان همّهم هو الدفاع عن أراء معينة لبعض البشر من أمثالهم ، والمبادرة إلى طرح ما خالفها من دون تحقيق .
قال الذهبي ـ بعد أن رواه من حديث جابر ـ هذا حديث حسن عال جداً ، ومتنه فمتواتر(٢) .
وحَكى ابن كثير عن الذهبي في تاريخه أنه قال : وصدر الحديث متواتر ، أتيقن أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قاله ، وأما « اللهم وال من والاه » فزيادة قويّة الاسناد ...(٣) .
وقال شمس الدين الجزري : هذا حديث حسن صحيح من وجوه كثيرة ، تواتر عن أمير المؤمنين عليّ ، وهو يتواتر عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، رواه الجمّ الغفير عن الجم الغفير ، ولا عبرة بمن حاول تضعيفه ممن لا اطّلاع له في هذا العلم .
وأقرّه على دعوى التواتر المحقق الطنطاوي في هامش كتابه .
ثم ذكر الجزري أسماء تسعة وعشرين من الصحابة الذين رووا هذا الحديث عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ثم قال : وغيرهم من الصحابة ، وذكر الموفق بن
_____________________
١ ـ سلسلة الأحاديث الصحيحة : ٤ / ٣٤٣ ـ ٣٤٤ ومراده من الشطر الأول قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، والشطر الثاني : « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » .
٢ ـ سير أعلام النبلاء : ٨ / ٣٣٥ م : ٨٦ في ترجمة المطلب بن زياد .
٣ ـ البداية والنهاية : ٥ / ٢٣٣ .
