فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري ، فأتاه على ناقة له ، فأناخها على باب المسجد ، ثم عقلها وجاء فدخل في المسجد ، فجثا بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : يا محمّد ، إنك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنّك رسول الله ، فقبلنا منك ذلك ، وأنك أمرتنا أن نصلّي خمس صلوات في اليوم والليلة ونصوم رمضان ونحجّ البيت ونزكّي أموالنا فقبلنا منك ذلك ، ثم لم ترضَ بهذا حتى رفعت بضبع ابن عمّك وفضّلته على الناس ، وقلت : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، فهذا شيء منك أو من الله ؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وقد احمرّت عيناه ـ : « والله الذي لا إله إلّا هو إنّه من الله وليس منّي » ـ قالها ثلاثاً ـ فقام الحرث وهو يقول : اللهمّ إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأرسل من السماء علينا حجارة أو ائتنا بعذاب أليم ، قال : فو الله ما بلغ ناقته حتى رماه الله من السماء بحجر فوقع على هامته فخرج من دبره ومات ، وأنزل الله تعالى : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ )(١) .
ورواه الزرندي في نظم درر السمطين(٢) .
وأخرج الدولابي والطحاوي عن عليّ عليهالسلام : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم حضر الشجرة بخمّ ، فخرج آخذاً بيد عليّ ، فقال : « يا أيّها الناس ! ألستم تشهدون أنّ الله ربكم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « ألستم تشهدون أنّ الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم ؟ وأن الله ورسوله مولاكم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي : كتاب الله بأيديكم وأهل بيتي» .
_____________________
١ ـ سورة المعارج : ١ ـ ٢ .
٢ ـ الفصول المهمة / ٤٢ ، تذكرة الخواص / ٣٧ ، درر السمطين / ٩٣ .
