خلّفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب الله وأهل بيتي ، ألا وإنّ اللّطيف أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، حوض ما بين بصرى وصنعاء ، عدد آنيته عدد النّجوم ، إنّ الله مسائلكم كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي » . ثم قال : « أيّها الناس ! من أولى الناس بالمؤمنين ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : « إنّ أولى الناس بالمؤمنين أهل بيتي » ، قال ذلك ثلاث مرّات ، ثم قال في الرابعة ـ وأخذ بيد علي ـ : « اللهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ـ يقولها ثلاث مرّات ـ ألا فليبلّغ الشاهد الغائب » .
وأورده الهيثمي في مجمعه عن زيد بن أرقم مع تفاوت يسير(١) .
وفي لفظ محكي عن ابن جرير عن زيد بن أرقم ، قال : لمّا نزل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بغدير خمّ في رجوعه من حجّة الوداع ، وكان وقت الضحى وحرّ شديد ، أمر بالدوحات فقمّت ، ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا ، فخطب خطبةً بليغةً ، ثم قال : « إنّ الله تعالى أنزل إليّ : ( بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّـهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) وقد أمرني جبريل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد وأُعلّم كلّ أبيض وأسود أنّ علي بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي والإمام بعدي ، فسألت جبرائيل أنْ يستعفي لي ربّي ، لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المؤذين لي واللّائمين ، لكثرة ملازمتي لعليّ وشدّة إقبالي عليه ، حتى سَمُّوني أُذُنا ، فقال تعالى : ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ ) ، ولو شئت أن أسمّيهم وأدلّ عليهم لفعلت ، ولكنّي بسترهم قد
_____________________
١ ـ مجمع الزوائد : ٩ / ١٦٣ ـ ١٦٤ ، الفصول المهمة / ٤٠ .
الهاجرة : وقت اشتداد الحر نصف النهار .
