مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فالتفت إلينا فقال : « أيّها الناس ، هذا وليكم بعدي في الدنيا والآخرة ، فاحفظوه » يعني علياً(١) .
فأنت تلاحظ كيف يُعرِّف النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم صحابته في أدنى مناسبة على من يلي أمورهم ويرعى شؤونهم بعد وفاته .
وأما تفسير الولي في المقام من قِبل بعض أعلام أهل السنة بالمحبّ والناصر ، فهو تأويل سخيف ، حتى لو تأمّل فيه المتأوّلون أنفسهم لضحكوا من منطقهم وعملهم .
الحمد لله على أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يطلق ولاية علي عليهالسلام ، بل قيّدها بأنّها تكون بعده ، فقال : « ولي كل مؤمن بعدي » ، وهؤلاء يقولون : إن عليّاً ناصرهم ومحبّهم بعده ، كأن لم يكن كذلك في حياته ! كما هو المستفاد من التقييد حسب تأويلهم .
بل لو أطلقها لكان المستفاد منها أيضاً الخلافة والرئاسة لا غير ، فانها لو فُسّرت بالمحبة والنصرة لكان كلاماً لغواً منه صلوات الله عليه وآله ، لأنه ما الفرق بين القول : علي محبّكم وناصركم وبين القول : الحجر حجر والشجر شجر .
_____________________
١ ـ نفس المصدر / ٢٥٧ .
